شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٣ - المعنى
غانمة بنت غانم : أطول نساء قريش عمرا ، بلغها و هي مكة سبّ معاوية و عمرو بن العاص بنى هاشم ، فقالت : معشر قريش : و اللّه ما معاوية بأمير المؤمنين ، و لا هو كما يزعم ، هو و اللّه شانيء رسول اللّه ، انيء آتية معاوية و قائلة له بما يعرق جبينه ، و يكثر منه عويله .
فكتب عامل معاوية اليه بذلك ، فلما بلغه و هو في المدينة أن غانمة قد قربت منه أمر بدار ضيافته فنظفت ، و ألقي فيها فرش ، فلما قربت من المدينة إستقبلها يزيد في حشمه و مماليكه ، فلما دخلت المدينة أتت دار أخيها عمرو بن غانم ، فقال لها يزيد إن ابا عبد الرحمن معاوية يأمرك أن تصيري إلى دار ضيافته و كانت لا تعرفه فقالت : من انت ؟ كلاك اللّه . قال : يزيد بن معاوية . و قالت : فلا رعاك يا ناقص لست بزائد . فتعمر لون يزيد ، فأتى اباه فأخبره ، فقال معاوية :
هي أسنّ قريش و أعظمهم . فقال يزيد : كم تعد لها يا امير المؤمنين ؟ كم عمرها ؟ قال : كانت تعدّ على عهد رسول اللّه اربعمائة عام ، و هي من بقية الكرام . فلما كان من الغد أتاها معاوية فسلّم عليها ، فقالت : على المؤمنين السلام و على الكافرين الهوان . ثم قالت من منكم ابن العاص فقال عمرو : ها أنا ذا فقالت و أنت تسبّ قريشا و بني هاشم ؟ . و انت اهل السب ، و فيك السب ، و إليك يعود السب .
يا عمرو : اني و الله لعارفه بعيوبك و عيوب امك ، و إني اذكر لك عيبا عيبا : ولدت من أمه سوداء مجنونة حمقاء ، تبول من قيام ، و تعلوها اللئام اذا لامسها الفحل كانت نطفتها انفذ من نطفته ، ركبها في يوم واحد اربعون رجلا .
و اما انت : فقد رأيتك غاويا غير راشد ، و مفسدا غير صالح ، و لقد رأيت فحل زوجتك على فراشك ، فما غرت و لا انكرت ،