شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧ - المقدمة
يفعلون ، و قوله عز اسمه : و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ، و اولئك لهم عذاب عظيم و قوله سبحانه : انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم ، و قوله عزّ من قائل : و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما إلى غير ذلك من الايات الكريمة التي تأمر بالوحدة و تنهي عن التفرقة ، لكنا نحن المسلمين نبذناها وراء ظهورنا من يوم وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و كذلك الاحاديث النبوية في هذا الموضوع لا تخفى على المسلمين ، و ما أحسن الاتحاد و ما انفع الانفاق و الوحدة للمسلمين لدينهم و دنياهم و آخرتهم ، و لكن . . .
و لكن اقول : و متى كان المسلمون متفقين متحدين ؟ ا في زمن النبي ام بعد وفاته ؟ أم في ايام الخلفاء الامويين و العباسيين ؟ فكيف تشكلت المذاهب الأربعة بعد أن تلخصت من مذاهب كثيرة مختلفة ؟ ، و كيف تشعبت الفرق الاسلامية فالاشاعرة و المعتزلة و الخوارج و النواصب ، و كل منهم على طرائق مختلفة و مذاهب متشتة ، كالمذاهب التي تشكلت و تكوّنت كالزيدية و الاسماعيلية من البهرة و الاغاخانية و الشيخية و الكشفية و غيرهم من المذاهب ، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حديث متفق عليه بين المسلمين . . . و ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة في الجنة و الباقون في النار .
ثم ليت شعري و ليتني كنت أدري أن قادة الاصلاح و هواة الاتحاد و الاتفاق ما يقصدون من هذه الكلمة ؟ و فيمن يريدون تطبيق هذا المعنى ؟ أ في البلاد الاسلامية و الوضع كما نرى أم في البلاد العربية و الحالة كما نشاهدها ؟ أم في قطر خاص و حكومة خاصة مع كثرة الأحزاب و المبادىء الباطلة بين المسلمين ؟