شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩١ - المعنى
« أما بعد فانّ الأمر ينزل من السماء كقطرات المطر إلى كل نفس بما قسّم لها من زيادة أو نقصان » أي جميع المقدرات و الوقائع ، و كل ما يجري على الناس من الحياة و الممات ، و الصحة و المرض ، و العزة و الذله ، و الغنى و الفقر ، و غير ذلك من الأحوال التي يراها الانسان كلها بأمر اللّه تعالى و تقديره و تدبيره و حكمه ، و بعبارة أخرى : لا مؤثّر في الكون إلاّ اللّه تعالى ، و المقدرات تنزل من السماء إلى أهل الأرض كقطرات الأمطار من حيث الكثرة إلى كل فرد و كل نفس من الناس ، من الأشياء المقسومة لها من زيادة في العمر أو الرزق ،
أو نقصان في المال أو الأولاد و حاصل الكلام : أن الامور الواقعة الحادثة الكائنة لا تقع و لا تكون لا بعد إرادة اللّه و إذنه و تقديره و أمره « فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة » لا شك ان الناس في الدنيا على طبقات و درجات من جميع النواحي ، فاذا رأى الانسان عند أخيه المؤمن زيادة نعمة من نعم اللّه تعالى كالعزة و الشرف و زيادة الأهل و المال و الولد و غير ذلك لا يحسده على تلك النعم ، لأنّ اللّه هو الذي أنعم على عبده بتلك النعمة ، كما قال تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله . و هذا تأديب للفقراء بعدم وقوعهم في الفتنة بسبب الحسد ، لأن الحسد معناه الغضب من أمر اللّه تعالى و إرادته ، و عدم الرضا بذلك ، و هذا الحسد هو الذين يوقع الانسان في العذاب و الفتنة ، و لا يناله الاّ الحرمان و الندم ، كاخوة يوسف الذين طرحوا أخاهم في البئر كي تتوجه اليهم عاطفة ابيهم يعقوب عليه السلام ، فانتقض الغرض .
و الشواهد كثيرة من الآيات و الاخبار و الاحاديث و القضايا و الوقائع