شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩ - المعنى
منهم اميران ، و هما : كبش بن هاني ، و القشعم . و اما الامير الثالث و هو الاشعث فانه أسر ، ففدى نفسه بثلاثة الآف بعير ، لم يفد بها عربي قبله و لا بعده كما قال معدي كرب :
فكان فداؤه الفي بعير
و ألفا من طريفات و تلد .
« و الاسلام أخرى » اما الاسر الثاني : فان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما كان في مكة في اوائل بعثته ، كان يعرض نفسه على الحجاج ، أي يخبرهم بنبوّته ، و يأمرهم باتباعه ، و من جملة اولئك الحجاج بنو وليعه من قبيلة كنده فانهم دفعوه و لم يقبلوا منه صلى اللّه عليه و آله ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من مكة إلى المدينة ، و شاع صيته في العرب و طار خبره في العالم و ازدادت قوته و قويت شوكته ، كانت وفود العرب تأتي اليه و تسلم على يديه ، و من جملة الوفود وفد كندة ، فانهم جاؤوا و معهم الاشعث و بنو وليعة ، فأسلموا على يديه صلى اللّه عليه و آله ، فاطعم رسول اللّه بني وليعة من صدقات حضر موت ، و كان زياد ابن لبيد عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على حضر موت ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يدفع صدقات حضر موت إلى بني وليعة ، فدفعها زياد اليهم ، فأبوا أن يقبلوها ، و قالوا :
لا ظهر دواب لنا ، فابعث الى بلادنا على ظهر من عندك .
فأبى زياد ، و حدث بينهم و بين زياد شرّ كاد ان يكون حربا ، فرجع منهم قوم الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و كتب زياد اليه يشكوهم ، فعند ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : لتنتهن يا بني وليعة ، أو لابعثن اليكم رجلا عديل نفسي ، يقتل مقاتليكم ، و يسبى ذراريكم .
قال عمر بن الخطاب : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، و جعلت انصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا . فأخذ بيد علي و قال هو : هذا