شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨ - المعنى
سلمنا أن اهل اليمن كلهم أجمعين كانوا ينسجون و يحوكون . فهل الكثرة ترد عنهم الذم و تزيل قبح هذا العمل ؟
و المعنى الثاني : هو حائك الكذب على اللّه و رسوله أو وليّه ، كما وردت الرواية باطلاق الحائك على من يحوك الكذب ، و هذا المعنى صحيح في غير هذا المكان قصد الامام عليه السلام بذكر حرفته و مهنته بيان نقصان عقله و قلة تدبيره ، كما وردت اخبار و أحاديث تشعر بقلة عقول الحوكة [١]كما قال الصادق عليه السلام : لا تستشيروا . . . و لا الحوكة ، فان اللّه قد سلبهم عقولهم .
و هذا مبالغة في قصور العقل ، لان ذهن الحائك عامة وقته منصرف إلى اوضاع الخيوط و تنظيمها و ترتيبها ، و يحتاج إلى حركة يديه و رجليه ، فهو اذا اشتغل فكره بالعمل ينسى كل شيء لتوجه معظم فكره إلى عمله ، و هذا العمل ينتج قصور العقل ، و يمنع العقل من التوسع و إدراك سائر الاشياء ، كما و أن الجزارة تورث القسوة و تسلب الخشوع و الرحمة من القلب ، و لهذا ورد الذم من الشرع في اتخاذ هذه المهنة .
« منافق ابن كافر » كان هذا من جملة المشتركين في قتل الامام كما سبق و هو الذي قال لابن ملجم : النجا ، النجا ، فقد فضحك الصبح . و مات هذا اللعين بعد مقتل الامام عليه السلام بأربعين ليلة .
ثم اشار عليه السلام الى بعض سوابقه السيئة و صفحته السوداء المظلمة فقال :
« و اللّه لقد اسرك الكفر مرة » و ذلك أن قبيلة مراد قتلت قيسا أبا الاشعث فخرج الاشعث طالبا ثار ابيه ، فخرجت قبيلة كنده و هم عشيرته معه ، و عليهم امراء ثلاثة و ألوية ثلاثة متعاضدين ، و لكنهم ما ادركوا مرادا ، و حاربوا فقتل
[١] جمع حائك