شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦ - المعنى
اولئك الذين أجبروه على التحكيم ثم لم يرضوا به و قال : « نهيتنا عن الحكومة ،
ثم أمرتنا بها ، فما ندري أي الأمرين أرشد ؟ » فصفق عليه السلام بإحدى يديه على الاخرى و قال : « هذا جزاء من ترك العقدة » كان قصد الامام من هذه الكلمة : أن هذا جزاؤكم حيث تركتم الرأي و الحزم ، و أصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم .
و لكن الأشعث من سوء فهمه ظن ان الامام يقصد بكلامه : أن هذا جزائي حيث تركت الحزم و الرأي السليم ، و وافقتكم على التحكيم .
و لهذا قال الاشعث : « يا أمير المؤمنين : هذه عليك لا لك » يعني : هذه الكلمة ضررها عليك لا نفع لك ، و حيث أن الأشعث كان جالسا بالقرب من المنبر خفض عليه السلام اليه بصره ، أي طأطأه و قال : « ما يدريك ما علي مما لي » أي أين تدري أنت المصالح الشخصية للامام ؟ و كيف يجوز لك أن تعترض على إمام زمانك ؟ ، ثم لعنه و قال : عليك لعنة اللّه و لعنة اللاعنين » لم يلعنه أمير المؤمنين لأجل إعتراضه عليه بتلك الكلمة ، بل كان مستحقّا للعن لنفاقه و كفى بكلام الامام شاهدا على نفاقه ، و إن اللّه تعالى قد لعن المنافقين حيث قال جل ذكره : ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، اولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون .
و هذه صفة المنافقين ، و الاشعث أحدهم ، و كان هذا اللعين بايع ضبّا مع جماعة : منهم عمرو بن حريث ، و شبث بن ربعي ، خارج الكوفة و سموه الضب أمير المؤمنين و ذلك أنه رأى في جبانة الكوفة ضبا يعدو ، فنادى : يا ابا الحسن هلمّ يدك نبايعك بالخلافة .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنهما يحشران و إمامهما الضب