شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - المعنى
كان الأشعث ابدا اشعث الرأس ، فسمّي بالأشعث و غلب عليه ، و كان له اخت يقال لها : فتيلة . تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و لكنه توفّي قبل الوصول اليها .
كان أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يذكر قضية الحكمين سيأتيك شرحها و حاصل الكلام : أن معاوية لما رأى آثار الظفر و النصرة قد لاحت و ظهرت على أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في صفين نصب المصاحف على الرماح ، و طلب من اصحاب الامام التحاكم الى القرآن بزعمه حفظا لدماء العرب ، فهجم أصحاب الامام على خيمته عليه السلام و الجأوه الى قبول المحاكمة فأبى عليهم ، و لكنه اضطرّ الى ذلك ، لأنّهم هددوه بالقتل و قالوا :
« نقتلك كما قتلنا عثمان بالامس » فوافق الامام على ذلك بشروط ، و لكنهم طلبوا منه أن يكون الحكم ابا موسى الأشعري حمار بن منافق ، الذي قد عرفت نفسيته و انحرافه في الجزء الأول من كتابنا ، فامتنع الامام عن ذلك ،
فأجبروه فوافقهم قهرا و كرها ، و كان الحكم من ناحية معاوية هو عمر بن العاص فكانت نتيجة التحكيم خلع امير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة ، و ابقاء معاوية على رتبته ، فكانت الخسارة على أصحاب الامام ، فجرى ما جرى هناك .
و هؤلاء الذين اكرهوا الامام على التحكيم هم خرجوا عليه و حاربوه لقبوله التحكيم في النهروان ، و هم الخوارج ، و هذه صورة اجمالية مختصرة ملخصة من قضية التحكيم .
كان إمامنا يتكلم حول هذه المأساة ، إذ قام إليه رجل من الخوارج ، من