شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٤ - المعنى
و دما هم سفكوه . هذا تصريح منه عليه السلام بارتكاب هؤلاء ، قتل عثمان ،
و بأنهم سفكوه دمه عمدا ، إما مباشرة أو تسبيبا ، ثم تنازل عليه السلام ، و فرض فرضا محالا كما يقال : فرض المحال غير محال فقال : سلمنا أني كنت شريكهم في القتل ، فوقعت الجريمة بالشركة ، أ فلا يجب المطالبة بالدم من جميع المشتركين ؟
فقال : « و لئن كنت شريكهم فيه فان التبعة لهم لنصيبهم منه » لأنه على كلا التقديرين لا يجوز عقلا للقاتل ان يطلب الثأر ، سبحان الله ، و ممن يطلب الثأر و هو القاتل ؟ فقال عليه السلام : لئن كنت شريكهم وجب عليهم أن يبدئوا بأنفسهم ، ثم يطالبوا الشريك . هذا بناء على الفرض الأول .
« و لئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم أي إذا كانوا قتلوه وحدهم ،
و لم اشاركهم في قتله فالتبعة المسؤلية عليهم و حدهم ، و هم المخصوصون بالجريمة ،
و هذا على الفرض الثاني ، و على كلا الفرضين لا يجوز لعائشة و طلحة و الزبير أن يطلبوا ثار عثمان من أمير المؤمنين عليه السلام و من غير امير المؤمنين ، اضف إلى ذلك : أن الطلب بالدم هو حق لولي المقتول لا للأجنبي ، و لم تكن أية قرابة بين عثمان و بين هؤلاء الثلاثة بالرغم من أن أولاد عثمان كانوا في قيد الحياة يومذاك .
ثم قال عليه السلام : « و ان اعظم حجتهم لعلى انفسهم » الحجة هنا ما يحتج به الانسان . اي هذه المطالبة المطالبة بدم عثمان ضررها عائد عليهم ،
لأن الحجة قد قامت على ارتكابهم قتل عثمان ، كما اعترف و اقره كل واحد منهم بارتكابه قتل عثمان بالتسبيب ، كما مر في الجزء الأول من الكتاب .
ثم قال عليه السلام : « يرتضعون اما قد فطمت ، و يحيون بدعة قد اميتت » لهاتين الجملتين ثلاث احتمالات :