شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٢ - المعنى
فان زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما ، فانهما أول من ألب عليه ،
و أغرى الناس به ، و أشهد اللّه لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنهما بعثمان ،
فإن سيوفنا على عواتقنا ، و قلوبنا في صدورنا ، نحن اليوم كما كنا أمس . ثم قعد .
أقول : ذكر ابن ميثم ره هذه الخطبة بصورة أخرى ، و هي أحسن الصور و أوجهها ، و قد ذكرناها في الجزء الأول ، لان سيدنا الرضي جامع نهج البلاغة ذكر شيئا من هذه الخطبة فيما تقدم ، كما أشار إلى ذلك في مقدمة الكتاب حيث قال ره :
« و ربما جاء في أثناء هذا لاختيار اللفظ المردد ، و المعنى المكرر ، و العذر في في ذلك : أن روايات كلامه عليه السلام تختلف إختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار من رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعا غير وضعه الاول ، إما بزيادة مختارة ، او بلفظ أحسن عبارة ، فتقضى الحال أن يعاد ، إستظهارا للاختيار ، و غيرة على عقائل الكلام ، و ربما بعد العهد ايضا فاختير أولا ، فأعيد بعضه سهوا و نسيانا ، لا قصدا و اعتمادا . . . الخ » و الآن نشرح في شرح الخطبة : قال عليه السلام : « أ لا و ان الشيطان قد ذمر حزبه ، و استجلب جلبه » لا شك : أن كل فتنة تحدث بين المسلمين ، أو فساد لا بد و أنها تكون من وساوس الشيطان و إغوائه ، كما أقسم ابليس لرب العزة سبحانه ، حيث قال : فوعزتك لاغوينهم اجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين كذلك نهضة طلحة و الزبير و عائشة ما كانت إلا بتحريك من الشيطان المغوي و إضلال منه ، و قد بلغ الى ما اراد من إغوائه الناس و إلقائهم في التهلكة ،
و إيصالهم الى عذاب جهنم ، و أي ذنب أعظم بعد الشرك باللّه من الخروج على إمام الزمان ، الذي وجبت طاعته على جميع الناس ؟ و اي ظلم اكبر من شق عصا المسلمين و أراقة دماء الوف من الناس ؟