شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨١ - المعنى
فسارا إمكه و استخفّا عائشة و خدعاها ، و شخص معهما أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين و فعلوا المنكر و يا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر و عمر ، و بغيهما عليّ ، و هما يعلمان أني لست دون أحدهما ، و لو شئت أن أقول لقلت ، و لقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عني ، و خرجا يوهمان الطغام : أنهما يطلبان بدم عثمان ،
و اللّه ما أنكرا عليّ منكرا ، و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا ، و إن دم عثمان لمغصوب بهما ، و مطلوب منهما يا خيبة الداعي : إلى م دعا ؟ و بما ذا أجيب ؟ و اللّه أنهما لعلى ضلالة صمّاء ،
و جهالة عمياء ، و أن الشيطان قد ذمّر لهما حزبه ، و استجلب منهما خيله و رجله ،
ليعيد الجور إلى أوطانه ، و الباطل إلى نصابه .
ثم رفع عليه السلام يديه و قال : اللهم : إن طلحة و الزبير قطعانى و ظلماني ،
و البّا عليّ ، و نكثا بيعتي ، فأحلل ما عقدا ، و انكث ما أبرما ، و لا تغفر لهما ابدا ، و أرهما المسائة فيما عملا و أملا .
فقام اليه الأشتر فقال : الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل ، و أحسن إلينا فأجمل قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ، و لقد أصبت ، و وفقت ، و أنت إبن عم نبينا و صهره و وصيه ، و اول مصدق به و مصل معه ، شهدت مشاهده كلها ، و كان لك الفضل فيها على جميع الامة ، فمن اتبعك أصاب حظه ، و استبشر بفلجه ،
و من عصاك و رغب عنك فإلى أمه الهاوية لعمري يا أمير المؤمنين : ما أمر طلحة و الزبير و عائشة علينا بمخيل ، و لقد دخل الرجلان فيما دخلا ، و فارقا على غير حدث أحدثت ، و لا جور صنعت ،