شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٩ - المعنى
و لكن الاصح عندي أنه عليه السلام خطب بها في البصرة بعد اتمام الحجة على طلحة و الزبير . بدليل قوله : « و من العجب بعثهم إلي أن ابرز للطعان » لانهم ما هدّدوا أمير المؤمنين بالحرب الا في البصرة و اللّه العالم .
و الآن نذكر الخطبتين اللتين ذكرهما ابو مخنف بما فيهما من الاختلاف ، فنقول قال ابو مخنف : حدثنا مسافر بن عفيف بن ابي الاخنس قال : لما رجعت رسل أمير المؤمنين عليه السلام من عند طلحة و الزبير يؤذنونه بالحرب ، قام فحمد اللّه و اثنى عليه ، و صلى على رسوله صلى عليه ثم قال :
ايها الناس : إني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا ، و يرجعوا ، و وبختهم بنكثهم بيعتهم فلم يستحيوا ، و قد بعثوا إلي : ان ابرز للطعان و أن اصبر للجلاد ،
و انما تمنّيك نفسك أماني الباطل ، و تعدك الغرور .
أ لا هبلتهم الهبول ، لقد كنت و ما اهدد بالحرب ، و لا ارهب بالضرب ، و لقد نصف القارة من راماها ، فليرعوا و ليبرقوا ، فقد رأوني قديما ، و عرفوا نكايتي فكيف رأوني ؟
أنا أبو الحسن الذي فللت حدّ المشركين ، و فرقّت جماعتهم ، و بذلك القلب القى عدوي اليوم ، و إني لعلى ما وعدني ربي من النصر و التأييد ، و على يقين من امر ربي و في غير شبهة من ديني .
ايها الناس : ان الموت لا يفوته المقيم ، و لا يعجزه الهارب ، ليس من الموت محيد و لا محيص ، لم يقتل مات ، ان افضل الموت القتل ، و الذي نفس علي بيده الف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش اللهم إن طلحة نكث بيعتي و ألبّ على عثمان حتى قتله ، ثم عهضني و رماني ،
اللهم فلا تمهله ، اللهم : إن الزبير قطع رحمي ، و نكث بيعتي ، و ظاهر على عدوي ،
فاكفنيه اليوم بما شئت . ثم نزل