شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٣ - المعنى
و حاصل الكلام : أن اصحاب الجمل ، بل و كل فرقة تظاهرت على اهل بيت العصمة و الرسالة في كل عصر و مصر ، بل كل شخص شهر سيفه في وجههم ، و اطال لسانه في طعنهم ، او اجال قلمه مسّا بكرامتهم و قداستهم كما نرى و نشاهد نظائرهم من ذوي الاقلام المسمومة المأجورة في بعض البلاد الاسلامية كل هؤلاء من عملاء الشيطان ، و خيله و رجله الذين يميت الشيطان بهم الحق ، و يحيي بهم الباطل ، و يموّه على الناس الحق و الحقيقة ، فويل لهم مما كتبت أيديهم و ويل لهم مما يكسبون . و لا يقصد الشيطان من إغواء الناس إلا تضعيف جانب الحق ،
و تقوية الباطل و أهله .
« و اللّه ما أنكروا عليّ منكرا ، و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا » المنكر هنا : القبيح و الحرام . و ما انكروا عليّ اي ما عابوني على شيء قبيح و عمل حرام . و لا جعلوا بيني و بينهم احدا يحكم بالانصاف ، او ما عاملوني بالانصاف و العدالة ، و بيان ذلك : « و إنهم ليطلبون حقا هم تركوه ، و دما هم سفكوه » ستعرف ايها القارىء عن قريب ان عليا عليه السلام كان بريئا من دم عثمان ، و انه كان بمعزل عن قتله ، و ما كان مباشرا و لا مسببا ، و ستعرف ايضا ان عائشة و طلحة و الزبير هم الذين اججوا نار الثورة و اثاروا الفتنة على عثمان حتى قتلوه ، و هم الذين سبّبوا قتل عثمان و هيجوا الناس عليه ، و قد عرفت شيئا من الموضوع في الجزء الاول من الكتاب فيقول امير المؤمنين عليه السلام : إن الطلب بثار عثمان إن كان حقا يجب عليهم ان يقتصوا من انفسهم ، و يجعلوا أنفسهم عند اختيار ورثة عثمان ، لانهم خذلوه و قتلوه بالتسبيب ، و لكنهم تركوا انفسهم و جاؤوا يطلبون ذلك الحق المتروك من غيرهم