شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٥ - المعنى
الاحتمال الأول : انهم يطلبون شيئا بعد فوات وقته ، كما ان الطفل يطالب باللبن من امه بعد الفطام ، أي بعد إنقضاء ايام الرضاع .
الاحتمال الثاني : اشارة الى عادات اهل الجاهلية ، حيث انهم كانوا يثيرون الحروب و الفتن بحجة المطالبة بالثار ، يقول عليه السلام : ان تلك العادات زالت و اضمحلت بوجود الاسلام ، و ان الله تعالى جعل لولي المقتول قتل ظلما و عمدا .
الاحتمال الثالث : ان هذه التهمة التي توجهت الى امير المؤمنين من هؤلاء انما كانت نتيجة منع الامام اياهم من أن يأخذا من بيت مال المسلمين اكثر من استحقاقهم ، و لأنه لم يفضلهم على غيرهم ، كما كان عثمان يعطيهم العطايا الجزيلة من بيت مال المسلمين ، فاستعار عليه السلام للخلافة لفظة ( الام ) فبيت المال لبنها ،
و المسلمون اولادها المرتضعون .
و خلاصة القول : ان هؤلاء يطلبون العطايا الجزيلة و الصلات الباهظة من خلافتي التي لا تفضل احدا من المسلمين على غيرهم .
و الجملة الثانية يحيون بدعة قد اميتت ، تفسير الجملة الاولى : يرتضعون اما قد فطمت فالمقصود من البدعة اما المطالبة بالثار كما قلنا ، أو التفضيل في العطية كما ذكرنا ، و احياء البدعة : اعادتها و العمل بها ، و اماتتها : تركها .
« يا خيبة الداعي من دعا ؟ و الى م اجيب ؟ » الخيبة : الحرمان و الخسران و فوات الظفر بالمطلوب ، كأنه عليه السلام ينسب دعائهم أي دعوتهم الى الخيبة ،
و الداعي : احد الثلثة : طلحة أو الزبير او عائشة أو جميعهم ، يقول عليه السلام ان الذي دعا بطلب دم عثمان ، و اثار الفتنة كتبت له الخيبة ، فلا يصل الى مراده و مطلوبه ، و ذكر هذا الكلام على سبيل التعجب و التحقير ، و معناه : تحقير الذين اجابوه و تحقير امرهم الذي نهضوا له .