شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٦ - المعنى
« و اني لراض بحجة اللّه عليهم و علمه فيهم » أي انا ارضى بقيام البيّنة و البرهان على انهم ارتكبوا الجريمة دوني ، فان كان هذا الأمر خفي على الناس فهو غير خفي على اللّه تعالى ، و اللّه يعلم حقائق الأمور ، و يعرف القاتل من البرىء و لعل المقصود من الحجة هنا هذه الآية الشريفة : فأن بغت احديها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئي الى امر اللّه فهذه الآية كافية بجواز قتالهم بل وجوبه ، أضف الى ذلك أمر النبي الأقدس صلى اللّه عليه و آله حيث قال : يا علي ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين .
« فأن أبوا أعطيتهم حدّ السيف » أي ان امتنعوا عن اطاعتي و الملازمة على بيعتي مع قيام تلك الحجة قاتلتهم بالسيف ، و حاربتهم امتثالا لأمر اللّه تعالى ،
و طلبا لمرضاته ( و كفى به شافيا من الباطل ، و ناصرا للحق ) شبّه عليه السلام الباطل بالمرض و العلة ، و شبه الحق بالمظلوم . فقال : كفى بالسيف أن يشفى العلة اي الباطل ، و ينصر الحق و يؤيده .
« و من العجب بعثهم إليّ : أن ابرز للطعان ، و ان أصبر للجلاد » يتعجب الأمام عليه السلام من افعال هؤلاء و أقوالهم ، و تهديدهم اياه ، و حق له ان يتعجب من انذارهم الأنزع البطين قتّال العرب ، ان يستعد للمحاربة و السيف ،
لأن هؤلاء قد عرفوا شجاعة الامام و بأسه ، و علموا حروبه و غزواته ، و مواقفه و مواطنه ، و هو الذي دخل الحرب و هو لم يبلغ العشرين من العمر ، و كان يوم ذاك في حوالي الستين ، و هو الذي كان يخوض غمرات الحرب ، و بيده صحيفة يقطر منها الموت ، فترى الروؤس تطير و الايدي تسقط ، و الأرض ترتوي و تختضب من الدماء .
أ فلا يتعجب أمير المؤمنين عليه السلام من تهديد هؤلاء إياه و هو هو و هم هم ؟