شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - المعنى
و حاصل الكلام أن ذلك الرجل لما حصلت له هذه الاشياء جلس بين الناس قاضيا ، اي بينهم ، و يحكم فيهم فيما اختلفوا فيه . و في نسخة . جلس بين الناس مفتيا .
الوصف الثامن : « ضامنا لتخليص ما إلتبس على غيره » يعني ان ذلك القاضي الذي عرفت أوصافه ، و ظهر لك مقدار معرفته ، و مدارك علومه جلس للفتيا ،
و هو يضمن و يتكفل بيان ما اشتبه على غيره من المترافعين او المتخاصمين ، لوثوقه و أطمينانه بعلومه الحاصلة له ، فيزعم أن تلك الآراء و المقائيس كاملة كافية لقطع النزاع و حل المشاكل مع انه ليس كذلك .
الوصف التاسع : « فان نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به » . و في نسخة : احدى المهمات اي ذلك القاضي اذا اتفقت له قضية مبهمة تحتاج الى تفكر و تروي ، و لا يعلم وجه فصلها ، و طريق قطعها لابهامها و التباسها ، هيأ لحل تلك المسألة حشوا اي فضل الكلام رثا اي خلقا عتيقا ، اي وجها ضعيفا ، ثم قطع بذلك الرأي و حكم به ، و هذا شأن أكثر القضاة .
الوصف العاشر : فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت » هذا مثل ذكره القرآن الكريم بقوله تعالى : و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت للأمور الواهية الضعيفة التي لا قوام لها و لا دوام ، يعني : أن ذلك القاضي اذا فكر و راجع ذهنه لتحصيل حل تلك القضية المعروضة عليه لا يحصل له الحق و الصواب ، و ذلك من ضعف ذهنه و قلة علمه ، و لعل وجه الشبه هنا شيء آخر : و هو كما ان الذباب اذا جلس على نسج العنكبوت لا يتمكن من الخلاص من شباك العنكبوت لضعفه ، كذلك ذهن ذلك الرجل القاضي لا يمكن له الخلاص و النجاة من الشبهات الفاسدة .