شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥ - المعنى
مبالغة في الوقوع في الاشتباه . يقول عليه السلام . ان ذلك القاضي اعشى لا يبصر الأشياء كما هي ، فهو يرتكب الامور المشتبة و يحكم بما يريد .
الوصف الرابع عشر : « لم يعض على العلم بضرس قاطع » يقال : عض عليه بالنواجذ . يضرب مثلا لشدة الاستمساك : فالمقصود أن الرجل لم يتمسك بعلم من العلوم ، أو بقاعدة من القواعد ، أو رواية أو حديث ، بل يفتي بما تميل نفسه ،
و يأمره هواه ، و يقال : فلان لم يعض على العلم بضرس قاطع . اذ لم يحكمه و لم يتقنه ، و هو ماخوذ من عدم جودة المضغ ، فلا ينتفع البدن بذلك انتفاعا تاما ،
بل ربما يضر . و في نسخة : لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، و لا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم الوصف الخامس عشر . « يذري الروايات إذراء الريح الهشيم » الهشيم : كل نبت يابس متكسر ، و كل كلاء و كل شجر ، فكلما ان الريح تمر على الهشيم و تذهب به ، و لا يعود لها نفع و لا فائدة من ذلك الهشيم ، كذلك المفتي المذكور يمر بالروايات اي يتصفحها ، و ليس له بصيرة و لا شعور بوجه العمل بها ، و الاستفادة منها و في نسخة . « يذرو الريح » و المعنى متحد .
الوصف السادس عشر و السابع عشر . « لا ملئي و اللّه باصدار ما ورد عليه ،
و لا هو اهل لما فوض اليه » الملي . هو الثقة ، الغني ، يقول عليه السلام . انه لا يثق بنفسه باصدار أجوبة ما يرد عليه من الفتاوى و المسائل الشرعية ، و قيل : معناه :
غير موثوق بين الملا ، قال ابن ابي الحديد . « و في كتاب ابن قتيبة تتمة هذا الكلام : و لا اهل لما فرط به . و قال : اي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به .
و الذي رواه ابن قتيبة من تمام كلام امير المؤمنين عليه السلام هو الصحيح الجيد ،
لأنه يستقبح في العربية ان تقول : لا زيد قائم . حتى تقول : و لا عمرو . او تقول : و لا قاعد : فقوله عليه السلام : لا مليئي . اي لا هو مليئي و هذا يستدعي