شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧ - المعنى
المواريث » يشين الى القضاة و أصحاب الفتاوي من الحكام الذين وضعوا القوانين ،
و حكموا بالشنق و القتل على من لا يستحق ذلك فكم من رجل عالم قتل في العهد الأموي و العباسي ظلما و جورا ؟ و كم من علماء سوء ، أفتوا بهدر دماء الشيعة و نهب أموالهم و اباحة أعراضهم ، و ان أردت زيادة الايضاح فراجع كتاب : اجوبة موسى جار اللّه . و الى الآن فان علماء بعض البلاد الاسلامية يحكمون بالكفر و الشرك على الشيعة ، فكم رقى خطيبهم على المنبر و سب الشيعة سبا شنيعا و نسب اليهم الكفر و الشرك ، و أباح دمائهم و أموالهم ، و الحكم للّه ، و اللّه المستعان و هو حسبنا .
و اما ما يتعلق بالمواريث : فان اللّه تعالى قد ذكر نصيب كل من الورثة على قدر سهامهم من الارث ، كما ذكر القرآن الكريم ، ثم مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتبدلت احكام القرآن ، و تلاعبت بها الأيدي الخائنة الجانية ، فتارة قالوا : « ان رسول اللّه لا يورث » فغصبوا الأراضي و المقاطعات التي وهبها رسول اللّه لابنته فاطمة عليها السلام ايفاء لمهر خديجة الى ابنتها ، فاختلوا تلك الاراضي و قطعوا منها يد بنت رسول اللّه و زوجها و اولادها ، و لم تزل ولائد تلك الايدي الجانية تلعب بأحكام القرآن و تبدل و تغيّر و تحرف و تأول كما شائت الأهواء و الأنفس ، كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى حيث يقول : و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ، و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ، و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون .
اضف الى الآيات الشريفة ، كيف يسمح الايمان بالله للمسلم ان يغير و يبدّل حكم الله فهل يعتقد أنه أعرف بمصالح العباد من الله الذي خلقهم ؟ ام يظن ان الدين الاسلامي ناقص معيب فاراد اصلاحه و اكماله برأيه ؟ ، ام هل يعتبر نفسه