شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤ - المعنى
و هنا وجه آخر ذكره المجلسي ره قال : و يحتمل ايضا ان يكون المراد تشبيه ما تلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها ، و ظهور بطلانها فاذا وقع فيها ضعفاء العقول لا يقدرون على التخلص منها لجهلهم و ضعف نفوسهم .
الوصف الحادي عشر : « لا يدري اصاب أم أخطأ ، فان اصاب خاف ان يكون قد اخطأ ، و ان اخطأ رجا ان يكون قد أصاب » هذا شأن من جهل حكما و افتى به مع جهله ، فهو و ان اصاب الحقيقة كان على شك من ذلك لعدم الدراية و ان أفتى بخلاف ما انزل الله كان يرجو انه اصاب الواقع ، و هذا وصف كل حاكم جاهل شاك .
و في نسخة الارشاد هكذا . فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري اصاب الواقع ام اخطأ ، و لا يرى ان من وراء ما بلغ مذهبا ، ان قاس شيئا بشيء لم يكذب رأيه ، و ان اظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل و النقص و الضرورة ، كيلا يقال : انه لا يعلم ثم اقدم بغير علم فهو خائض عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات .
الوصف الثاني عشر . « جاهل خباط جهالات » الخبط هنا . الحركة على غير الطبيعة ، و على غير اتساق ، او المشي على غير الطريق ، و خبط الناقة هو الضرب بيديها في المشي . يقول عليه السلام : ( ان ذلك الرجل جاهل و يسير في الجهالة و خباط للمبالغة ، أي كثير الخبط ، و هذا مثل يضرب لمن لا بصيرة له في الامور .
الوصف الثالث عشر . « عاش ركاب عشوات » عاش : الذي في بصره ضعف ، فلا يبصر جيدا ، بل الظلمة مستولية على عينه ، و العشوات : جمع عشوة و هي الامر الملتبس الذي لا يعرف وجهه ، من عشوة الليل اي ظلمته ، و هذا