شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
السلام أن قتلهم لم يكن في سبيل اللّه ، و ليس لهم أجر الشهيد ، بل مصيرهم إلى النار ، بقوله : « على غير بيّنة من ربكم ، و لا سلطان مبين معكم » إذ لم يجز لهم أن يحاربوا إمام زمانهم ، بغير حدث و لا ذنب ، فان كان ذنبه بزعمهم تحكيم فهم كانوا يعملون بأنه ما كان راضيا ، بل كان ينهاهم عن ذلك نهيا شديدا ، و انما أجبروه و أكرهوه على ذلك كما سبق ، و إن كان ذنبه بزعمهم ترك الجهاد و المحاربة مع معاوية ، فأن الامام كان عازما على العود و الرجوع الى صفين ، و انما كان ينتظر انتهاء مدة الهدنة ، فعلى جميع التقادير لم يكن للخوارج برهان و لا سلطان و لا حجة و لا دليل على جواز قتال الامام عليه السلام ، اضف الى ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : يا على : حربك حربي . . . الخ . « قد طوّحت بكم الدار ، و احتبلكم المقدار » يشير الى أن الدار الدنيا هي ذهبت بهم هيهنا و هيهنا ، و ان القدر هو الذي اوقعهم في الحبال ، حبال الشك و الشبهة و الضلالة ، ثم ذكر برائته من قضية التحكيم بقوله : « و قد كنت نهيتكم عن الحكومة ، فأبيتم عليّ اباء المخالفين المنابذين » كأنهم عامدين مصرين على خلافه و عصيانه ، و لم يكن له في ذلك اليوم عدد من الجيش يكفيه لردّ الأشعث و اضرابه و دفعهم ، و لهذا فوّض الأمر اليهم فقال : « حتى صرفت رأيي الى هواكم » قهرا و جبرا ، و لو كان هؤلاء اصحاب عقل و تدبير لأطاعوا أمر الامام عليه السلام في أصل التحكيم ، أو وافقوه على انتخاب الحكم ، كأبن عباس و الأشتر و الأحنف و محمد بن أبي بكر و امثالهم ، بل اصروا على انتخاب الحمار ابي موسى الأشعري ، لانهم كما قال عليه السلام : « و انتم معاشر أخفاء الهام » يقال : رجل خفيف الهامة . أي الرأس ، كناية عن قلة عقله « و سفهاء الاحلام » أشارة الى عدم الثبات و الانائة ، و الرأي السليم ،