شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٩ - المعنى
على برذون ابيض ، و قد وضع المصحف على رأسه ينادي : يا أهل العراق . كتاب اللّه بيننا و بينكم .
و جاء عدي بن حاتم الطائي فقال : يا أمير المؤمنين . انه لم يصب منا عصبه الا و قد اصيب منهم مثلها ، و كل مقروح ، و لكنا أمثل بقية منهم ، و قد جذع القوم ، و ليس بعد الجزع الا ما تحب النصر و الفتح فناجزهم و قام الاشتر و قال : يا أمير المؤمنين . إن معاوية لا خلف له من رجاله ،
و لكن بحمد اللّه لك الخلف ، و لو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك فاقرع الحديد بالحديد ، و استعن باللّه الحميد .
ثم قام عمرو بن الحمق و قال . يا أمير المؤمنين . إنا و الله ما أجبناك و لا نصرناك على الباطل ، و لا أجبناك الا للّه ، و لا طلبنا الا الحق ، و لو دعانا غيرك الى ما دعوتنا اليه لاستشرى فيه اللجاج ، و طالت فيه النجوى ، و قد بلغ الحق مقطعه ، و ليس لنا معك رأي .
فقام الاشعث بن قيس مغضبا و قال : يا امير المؤمنين . انا لك اليوم على ما كنا عليه امس ، و ليس آخر امرنا كأوله ، و ما من القوم احد احنى على اهل العراق و لا اوثر لاهل الشام مني ، فأجب القوم الى كتاب الله عز و جل ، فانك أحق به منهم ، و قد احب الناس البقاء و كرهوا القتال .
فقال علي عليه السلام : هذا امر ينظر فيه ، فنادى الناس من كل جانب .
الموادعة . فقال علي عليه السلام . ايها الناس . اني احق من اجاب الى كتاب الله ،
و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن ابي معيط و ابن ابي سرح و ابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن ، اني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا و رجالا ،
فكانوا شر صغار و شر رجال ،