شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٤ - المعنى
الى الاسلام و من الذين نالتهم الأذى في سبيل الاسلام ، و ذلك ان جعل مشركو مكة و كفار قريش يعذبون المسلمين بأنواع العذاب ، و منهم ياسر و سمية والدا عمار ، فان المشركين أكرهوهما على رفض الدين الاسلامي ، و التبري من النبي ،
فامتنعا ، فقتلهما المشركون شر قتلة ، ثم قصدوا عمارا ، و عرضوا عليه التبري فأجابهم بلسانه لا يقبله ، فتركوه ، فنزلت الآية في ايمان عمار بقوله تعالى : الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان .
فقال بعض الناس : ان عمارا كفر . فقال النبي صلى اللّه عليه و آله . كلا ، ان عمارا ملىء ايمانا من قرنه الى قدمه .
اضف الى ذلك الاحاديث الواردة عن النبي صلى اللّه عليه و آله في فضل عمار فمنها :
اشتاقت الجنة الى اربعة . علي بن ابي طالب ، و عمار بن ياسر ، و سلمان الفارسي ، و المقداد .
دم عمار و لحمه حرام على النار أن تأكله او تمسه .
ان عمار جلدة ما بين عينيّ و انفي . . .
ما لقريش و لعمار ؟ يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار ، قاتله و سالبه في النار .
من عادي عمارا عاداه الله ، و من ابغض عمارا أبغضه الله .
انك لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية الناكبة عن الحق ، يكون اخر زادك من الدنيا شربة لبن الى غير ذلك من فضائله و مناقبه ، و مواقفه في الاسلام ،
و جهاده في سبيل الله .
فلنأت الى اضبارة عثمان لنرى صنيعه بهذا الرجل الصحابي العظيم .