شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٢ - المعنى
فقال عبد اللّه مسعود : انا . فقالوا : انا نخشاهم عليك ، انما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم ان ارادوه .
فقال عبد اللّه بن مسعود : دعوني فان الله يمنعني . فغدا إبن مسعود حتى اتى المقام في الضحى ، و قريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ رافعا صوته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الرّحمن علم القرآن ، فجعل يقرأها ، فاجتمع إليه المشركون و تأملوه و قالوا : ما ذا قال ابن ام عبد ؟ ثم قالوا : انه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه ، و جعل يقرأ ، حتى بلغ منها ما شاء اللّه ان يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه ، و قد اثرو في وجهه ، فقالوا هذا الذي خشينا عليك .
فقال : ما كان أعداؤ اللّه أهون علي منهم الآن ، و لئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا ، فقالوا : لا حسبك قد اسمعتهم ما يكرهون .
هذا الرجل كان في الكوفة ايام كان الوليد واليا عليها ، و كان خازن بيت المال ، فجاء و القى مفاتيح بيت المال إلى الوليد ، و هو يقول : من غيّر غيّر اللّه ما به و من بدل اسخط اللّه عليه ، و ما ارى صاحبكم إلا و قد غير و بدل ا يعزل ،
سعد بن ابي وقاص ، و يولي الوليد ؟
و كان يتكلم بكلام لا بقلبه يدعو و هو : إن اصدق القول كتاب اللّه و احسن الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه و آله ، و شر الامور محدثا لثها ، و كل محدث بدعة ،
و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النّار فكتب الوليد إلى عثمان بذلك ، و قال : إنه يعيبك و يطعن عليك ، فكتب اليه عثمان يأمره بإشخاصه ، فاجتمع الناس اليه فقالوا : اقم ، و نحن نمنعك أن يصل اليك شيء تكرهه . فقال : ان له عليّ حق الطاعة ، و لا احب اكون اول من فتح باب الفتن .