شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٣ - المعنى
و شيعة أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى اللّه و لزوم القرآن ، فقالوا له : جزيت خيرا ، فلقد علّمت جاهلنا ، و ثبّت عالمنا ، و أقرأتنا القرآن ، و فقهّتنا في الدين ،
فنعم اخو الاسلام انت و نعم الخليل . ثم و دعوه و انصرفوا .
و قدم ابن مسعود المدينة و عثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلما رآه عثمان قال : الا انه قد قدمت عليكم دويبة سوء من يمشي على طعامه يقيء و يسلح فقال ابن مسعود : لست كذلك ، و لكني صاحب رسول اللّه يوم بيعة الرضوان .
و نادت عائشة : أي عثمان : أ تقول هذا لصاحب رسول اللّه ؟ ثم أمر عثمان فأخرج من المسجد اخراجا عنيفا و ضرب به عبد اللّه بن زمعة الأرض فكسر ضلعا من اضلاعه ، فقال ابن مسعود . قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان .
بقي ابن مسعود في المدينة ، و عثمان لا يسمح له بالخروج من المدينة ، و قد قطع عطائه منذ سنتين ، الى أن مرض عبد اللّه بن مسعود مرضه الذي توفي فيه ، فجائه عثمان يعوده فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال الا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال . ا فلا آمر لك بعطائك ؟ قال : ؟ قال منعتنيه و انا محتاج اليه ، و تعطينيه و أنا مستغن عنه ؟ قال . تكون لولدك قال : رزقهم على اللّه . قال : استغفر لي يا ابا عبد الرحمن . قال اسأل اللّه أن يأخذ منك بحقي .
و اوصى أن لا يصلي عليه عثمان ، فدفن بالبقيع و عثمان لا يعلم ، فلما علم غضب ، فقال له عمار بن ياسر : انه اوصى ان لا تصلي عليه ، و قال ابن الزبير :
لأعرفنك بعد الموت تندبني
و في حياتي ما زودتني زادي
عمار بن ياسر من اعاظم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و من السابقين