شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٥ - المعنى
كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى و جوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله فأظهر المسلمون الطعن عليه في ذلك ، و كلموه فيه بكلام شديد ،
حتى اغضبوه ، فخطب فقال . لنأخذن حاجتنا من هذا الفئي و ان رغمت فيه انوف اقوام فقال علي عليه السلام . اذن تمنع من ذلك و يحال بينك و بينه . و قال عمار اشهد أن انفي اول راغم من ذلك .
فسبه عثمان سبا قبيحا ، ثم قال . خذوه فأخذوا عمارا ، فدخل عثمان داره و دعا به فضربه حتى غشي عليه من الفتق الذي اصابه لانه كان شيخا هرما ضعيفا و عمره حوالي التسعين ، ثم طرحوه في الطريق حتى اتى به الى منزل ام سلمة زوجة النبي ، فلم يصل الظهر و العصر و المغرب ، لانه كان مغشيا عليه فلما افاق توضأ و صلى و قال : الحمد لله ، ليس اول يوم اوذينا في الله :
و اخرجت عائشة شعرا من رسول الله و نعله و ثيابا من ثيابه ثم قالت ما اسرع ما تركتم سنة نبيكم .
و قال عمر بن العاص : هذا منبر نبيكم ، و هذا ثيابه و هذا شعره لم يبل فيكم و قد بدلتم و غيرتم ، فغضب عثمان حتى لم يدر ما يقول [١]ابو ذر و عثمان لنا في المستقبل مجال واسع لترجمة حياة سيدنا ابي ذر الغفاري ، و نذكر الآن ما تيسر من قيامه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :
ذكر الواقدي : لما رأى ابو ذر عثمان يتصرف في بيت المال كيف ما شاء
[١] البلاذري