شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٦ - المعنى
جعل ابو ذر يقول بين الناس ، و في الطرقات و الشوارع : « بشّر الكافرين بعذاب اليم ، و يرفع بذلك صوته ، و يتلو قوله تعالى : و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب اليم فسمع عثمان ذلك ،
فهدّده و نهاه ، فقال ابو ذر : أ ينهاني عثمان عن قرائة كتاب اللّه تعالى ، و عيب من ترك امر الله لان ارضي الله بسخط عثمان أحب الي و خير لي من ان اسخط الله برضى عثمان ، فغضب عثمان ، و كان ينتظر الفرصة ، حتى قال عثمان يوما و الناس حوله : أ يجوز للامام ان يأخذ من بيت المال قرضا ، فاذا أيسر قضى ؟
قال كعب الأحبار : لا بأس بذلك .
فقال له ابو ذر : يابن اليهوديين أ تعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لي . و تولعك بأصحابي ، إلحق بالشام .
خرج ابو ذر الى الشام ، و بقي هناك اياما ، حتى صدرت الارادة العثمانية بإرجاعه الى المدينة ، على بعير بلا وطاء ، و وكّل رجلا يسير به سيرا حثيثا بلا نزول و لا راحة و لا نوم حتى وصل المدينة ، و قد تناثر لحم فخذيه و رجليه ،
ورد ابو ذر الى المدينة بعد تلك الشدائد و المآسي ، و في يوم من تلك دخل على عثمان فقال له عثمان . لا انعم الله بك عينا يا جندب ابو ذر . انا جندب ، و سماني رسول الله صلى اللّه عليه و آله عبد الله ،
فاخترت إسم رسول الله الذي سماني به على إسمي .
عثمان . انت الذي تزعم انا نقول . يد الله مغلولة ، و ان الله فقير و نحن اغنياء ؟
ابو ذر . لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، و لكني اشهد لسمعت رسول الله يقول : اذا بلغ بنو ابي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا