القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧ - تتميم
الصحة، و بالجملة ما لم يثبت بطلان الدعوى يجب على القاضي سماعها عملا بالاطلاق و ان ادعى علم المدعي عليه بالمقدار مثلا فله احلافه و ان شهدت البينة بعلمه حبسه الحاكم حتى يقر و محل الاشكال ما اذا لم تقم البينة على علمه بالمدعي به فبقى مجهولا اذ لا يمكن للقاضي الزام المدعي عليه بشيء اذا لم يتصالحا فأثر سماع دعوى المجهول يظهر في فرض اعتراف المدعى عليه به مع توافقهما على التفسير و في فرض شهادة البينة بعلمه فيحبس حتى يبينه، و في غيرهما لا أثر للدعوى و لعله مراد المشترطين لهذا الشرط و بعبارة واضحة ان فائدة سماع الدعوى هو الالزام بها بعد ثبوتها و هي غير متصورة في الدعوى المجهولة الا اذا فرض لها القدر المتيقن فيلزم بدفعه.
لا يقال في المتباينات يجب الاحتياط ولو بدفع الجميع الى المدعي فانه يقال ليس للحاكم الزام المدعي عليه بهذا الاحتياط بل خلاف الواقع و اضاعة المال على مالكه المدعى عليه جزما، و انما الاحتياط وظيفة المكلف نفسه حسب علمه و لعله واضح.
٧- أن تكون الدعوى على نحو الجزم فلا تسمع على نحو الظن أو الاحتمال فان احضار المدعى عليه أو مطالبته بالحلف لا يجوز من دون وجه، و قال سيدنا الاستاذ دام ظله ان قول المدعى عليه مطابق لامارة أو أصل من الاصول العملية، و مقتضى اطلاق الحجية فيها لزوم ترتيب الاثر على المدعي أيضا فلا يجوز له الزام المدعى عليه بشيء.
و استدلّ له أيضا بعدم صدق الدّعوى عليه عرفا فانها الخبر الجازم.
و بأن من لوازم الدعوى الصحيحة امكان ردّ اليمين على المدعي و هو منتف هنا فهذه وجوه أربعة.
(١) ص ١٤٩ المصدر