القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨ - القول فى شروط القاضى
بعض الشروط في حقه لا يجوز له تقبل المنصب و التصدى للقضاء و كذا اذا كان ولى الامر او نائبه عارفا بحاله ومع ذلك نصبه للتقية و اما اذا نصبه لضرورة اخرى جاز له القضاء و جاز للمكلفين الترافع اليه في هذه الصورة دون الصورتين الاولتين، و نصب شريح و ابقائه على القضاء يحتمل كلا الوجهين.
مسألة ٣٦: يحرم الترافع الى من ليس اهلا للقضاء. لقوه تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ... يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... (النساء ٦٠) لكن المتيقن من الطاغوت الظالم المتعدى الذي يحكم على هواه و بغير ما انزل اللّه كما يظهره مما بعد الاية و منه القضاة الفسقة المنصوبة من قبل الحكومات غير الاسلامية و المستخدمين في الانظمة اللاشرعية كما دلت عليه الروايات[١].
أما الترافع الى مطلق من ليس جامعا للشرايط كبعض علماء أهل الحق الذين لا يجورون في الحكم و لكن يفقدون بعض الشروط كالعدالة و الذكورة بل البلوغ فلا تشمله الاية و الروايات فيمكن ان يقال بجوازه توصلا الى حقه ولو من باب التقاص مع اعتقاده بطلان حكمه و نفوذ قضائه شرعا الا ان ينعقد الاجماع على حرمته بل عن المسالك ان ذلك (الترافع الى من ليس اهلا للقضاء) كبيرة عندنا و استدل عليه سيدنا الاستاذ الحكيم (قده) بما دل على حرمة الاعانة على الاثم و ما دل على حرمة الامر بالمنكر و ببعض الروايات[٢].
لكن الاولين غير تامين في انفسهما و غير شاملين لما نحن فيه على الفرض و الاخير قد ذكرنا ان المعتبر منه غير دال على المنع. و على ذلك يمكن التفصيل بين فقدان الشرايط في حرمة الترافع و لذا قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن
[١] لاحظ اول كتاب القضاء من الوسائل ج ١٨.
[٢] ص ٧١ ج ١ مستمسك العروة الوثقى الطبعة الثالثة.