القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢ - فايدة
في الروايات المذكورة الى الجازم ففي غير الجازم يتعين على المنكر الحلف أو النكول و لا يجوز له الرد.؟
أقول اذا تم ادعاء الانصراف المذكور لا تجب اليمين على المنكر أيضا لان المنكر حينئذ ليس بمدعى عليه جزما و المأخوذ في أكثر الروايات هو عنوان المدعي عليه بل و كذا اذا كان العنوان هو المنكر فانه انما يجب عليه الحلف في مقابل دعوى المدعى و المفروض انصرافها الى الجزمية و كذا لا تسمع دعوى غير الجازم اذا قامت البينة لانها على المدعى الجازم لا لغيره فتأمل.
فالاظهر بقاء التخيير بين الثلاثة اليمين و الرد و النكول للمدعى عليه فان حلف فهو و ان رد فسقط الدعوى. بل في المقام تسقط الدعوى على جميع الصور، حلف أو رد أو نكل.
فان قلت: فما فائدة الترافع حينئذ؟ قلت: فائدته احتمال الاعتراف أو الحلف الذي تطيبب نفس المدعى لكن يمكن أن نقول بنفى حق المدعى عليه للرد اذ لازمه القضاء بسقوط حق المدعى من دون البينة و اليمين و قد قال صلّى اللّه عليه و اله انما اقضى بينكم بالبينات و الايمان ففي الدعوى غير الجازمة لا بد للمدعى عليه اذا لم يعترف ان يحلف فتأمل[١].
لكن اذا كان المدعى غير جازم و ادعى المدعى عليه جهله بالحال و لم يكذبه المدعى في دعوى جهله و لا يمكن رد اليمين لان المدعى غير جازم ففيه وجهان تأجيل القضاء أو القضاء على المدعى ان رد المدعى اليمين عليه و على المدعى عليه ان سكت بناء على صحة القضاء بمجرد النكول.
[١] وجهه عدم دلالة لرواية على توقف القضاء على البينة و اليمين مطلقا و عدم تحققه بدونهما كما لا يخفى و لذا يتحقق القضاء فى الترافع الناشى من الاختلاف فى الحكم فقط و لا موضوع للبينة و اليمين بوجه.