القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠ - القول فى آداب مجلس القضاء
في الشرف و الضعة في السلام و الرّد و الاجلاس و النظر و الكلام و الانصاف و طلاقة الوجه و سائر الاداب و أنواع الاكرام و اذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم زائدا على خصمه بلا خلاف كما قيل.
أقول: الوجوب ممنوع وفاقا لجمع لعدم دليل معتبر عليه و المتيقن حرمة الظلم و التوهين و لكن الاداب المذكورة مهمّة يقبح تركها.
و يعجني هنا رواية صحيحة يحسن ذكرها تنبيها للقضاة قال الباقر عليه السّلام فيها:
كان في بني اسرائيل قاض و كان يقضي بالحق فيهم فلما حضره الموت قال لامرأته اذا أنا مت فاغسليني و كفنيني و ضعيني على سريري و غطي وجهي فانك لا ترين سوء فلما مات فعلت ذلك، ثم مكثت بذلك حينا، ثم انها كشفت عن وجهه لتنظر اليه فاذا هي (هو) بدودة تقرض منخره، ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها: افزعك ما رأيت؟ قالت اجل. فقال لها اما لئن كنت فزعت، ما كان الذي رأيت الا في اخيك فلان اتاني و معه خصم له فلما جلسا الي قلت اللهم اجعل الحق له و وجه القضاء على صاحبه فلما اختصما الي كان الحق له و رأيت ذلك بينا في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هو اي كان مع موافقة الحق[١].
مسألة ٧١- يجب على القاضي العدل في الحكم كتابا و سنة و اجماعا و عقلا. و من لم يحكم بما انزل اللّه فأولئك هم الكافرون و الظالمون و الفاسقون[٢].
مسألة ٧٢: قيل لا يجوز للحاكم أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على
[١] ص ١٦٤ ج ١٨ الوسايل.
[٢] لا يلزم الكفر من مجرد عدم الحكم بل مع الانكار فاذا ثبت عنده ما أنزل اللّه فلم يقبله و أنكره فهو كافر حسب الرأى السايد.