القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٤ - بحث و تحقيق حول رد شهود
الضعيف غير المعتناء به فانت اذا تجلس تحت قبة سالمة تطمئن ببقائها، عالم بسلامتها و دوامها فان احتمال العدم عندك ضعيف بحيث لا تعتنى به و تجعله كالعدم و اعتبار العلم الفلسفي في شيء محتاج الى بيان خاص غير العمومات كان يقال:
لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك أو يقال: على مثل الشمس فاشهدو نحو ذلك و الفرض عدم ورود امثال هذين القولين بطريق معتبر.
و بالجملة المعتبر في الشهادة تكليفا و وضعا هو الاطمينان التام بالمشهود به و ان لم يكن عن سمع و بصر و حس بل عن استفاضة و اشتهار بين الناس كما في الانساب و المناكح و الموت و الملك المطلق و غيرها.
و على هذا جرت سيرة العقلاء و عمل العرف في جميع البلاد و أهل الاديان و ليس في الشريعة الاسلامية حتى خبر واحد معتبر ما يمنع عن ذلك. ص و علمائنا القائلون باعتبار العلم القطعى الحسى أو مطلقه تنزلوا في مثل النسب و الموت و الملك المطلق[١] و النكاح و غيرها على اختلاف لهم في خصوصيات الموارد و المسايل فذهبوا الى جواز استناد الشهادة على احد تلك الامور الى الاستفاضة و أخبر جماعة و قيل بثبوت هذه الامور و ترتيب اثارها عليها و صحة القضاء بالاستفاضة لكنه لا يجوز الشهادة بها- في غير النسب- استنادا الى الاستفاضة لاعتبار الشهود و الحس فيها بل لا بد من الشهادة بالاستفاضة.
ثم هنا اختلاف آخر بينهم فقيل بحجية الاستفاضة اذا افادت ظنا و قيل اذا افادت علما يقينا و قيل اذا افادت علما عاديا.
و قد عرفت الاحق بالاتباع و كفاية الاطمينان و العلم العادى لجواز اجراء الاحكام و الشهادة و القضاء و انه لا دليل على كفاية الظن و اعتبار القطع الفلسفي.
نعم لا بد ان يحصل الاطمينان من طريق مقبول عند العقلاء فلا عبرة به اذا
[١] و اما البيع و الهبة و نحوهما فلا يثبت بالاستفاضة لامكان ثبوتها بالعلم كما قيل.