فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٣ - الثاني السنة
اتَّقَيْتُنَّ ...»[١] و أنّ الاختلاط مع الرجال و الكلام معهم مع مراعاة المصالح و الأحكام الشرعيّة لا يتنافى مع الشرع. مضافاً إلى أنّ قبول الاستدلال ينجرّ إلى حصر النساء في البيوت و حرمة تصدّيهنّ لأيّ أمر اجتماعيّ و هذا بعيد بل ممتنع. و أيضاً مخالف للسيرة المعلومة من أنّ النساء قد تصدّين أموراً اجتماعيّة في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام مثل الحضور في ميادين الحرب للتداوي و الاشتغال بالتجارة و غيرها.
٥- و منها آية الشهادة و سنتعرّض لها في دليل الأولويّة.
الثاني: السنّة
١- ما في البخاري عن أبي بكرة قال: «لقد نفعني اللَّه بكلمة سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيّام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم. قال: لمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.»[٢] و الحديث حسن صحيح عند العامّة[٣] و لكن عندنا ضعيف سنداً غير مشهور. و الشهرة الروائيّة عندهم لا تجبره و من حيث الدلالة غير واضحة في المقام؛ لأنّها ناظرة إلى الحكومة لا القضاء[٤] خصوصاً السلطة المطلقة التي كانت في عرف الكسرويّة حينذاك.
و لعلّه أيضاً في مقام الإرشاد لا بيان الحكم الشرعيّ و الحرمة.
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٣٢.
[٢]- صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب كتاب النبيّ صلى الله عليه و آله إلى كسرى و قيصر، ج ٦، ص ١٠- و رواه مرسلًا في تحف العقول، ص ٣٥:« لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى المرأة»- و رواه الشيخ مرسلًا بصيغة« لا يفلح قوم وليتهم امرأة» في كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢١٣- و راجع أيضاً: النهاية لابن الأثير، ج ٤، ص ١٣٥- كنز العمّال، ج ٦، ص ٤٠، ح ١٤٧٦٣، حيث نقلوها بألفاظ مختلفة.
[٣]- سنن الترمذي، الباب ٧٥ من أبواب الفتن، ح ٢٢٦٧، ج ٤، ص ٥٢٧.
[٤]- راجع: جامع المدارك، ج ٦، ص ٧.