فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥ - ح - الروايات المتواترة
أقول: إنّ التعمّق في هذا الحديث يدلّنا على أنّ المعيار في باب القضاء إنّما يقوم على أساس التمييز بين الحقّ و الجور أي العلم بكونه حقّاً و الحكم على طبقه لكن يمكن أن يقال إنّ كلمة «هو يعلم» أي هو يعتقد كونه حقّاً و يؤيّده نقل الصدوق في الخصال: «و قاضٍ قضى بالحقّ و هو يعلم أنّه حقّ فهو في الجنّة»[١] و القاضي غير الإماميّ حيث لم يعتقد أنّ الحكم الحقّ، حقّ كما إذا خالف الحكم الحقّ معتقدَه فهو ليس في الجنّة.
١٢- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبد اللّه بن مسكان رفعه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من حكم في درهمين بحكم جور ثمّ جبر عليه كان من أهل هذه الآية: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»[٢]. فقلت: كيف يجبر عليه؟ فقال: يكون له سوط و سجن فيحكم عليه فإن رضي بحكمه و إلّا ضربه بسوط و حبسه في سجنه.»[٣] السند مرسل، مرفوع.
أقول: لا شكّ في أنّ هذا الحديث إنّما ينظر إلى الناحية الثالثة.
١٣- أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسيّ في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عليه السلام في قوله تعالى «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»[٤] قال: «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح و الفواحش مراكب [فسقة فقهاء][٥] علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا
[١]- الخصال، ص ٢٤٧، ح ١٠٨.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، ح ٣، ج ٢٧، ص ٣٢.
[٤]- البقرة( ٢): ٧٩.
[٥]- كما في الاحتجاج، ج ٢، صص ٢٦٣ و ٢٦٤.