فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثاني في معنى العدالة
و إن جهل حالهم من عدالة أو فسق، فهل يجب عليه الفحص أم لا؟ و ما هو طريق إثبات العدالة؟ و لو أقرّ المدّعى عليه بعدالتهم، فهل يجوز للحاكم أن يحكم أخذاً بإقراره، أو لا بدّ من تبيّن العدالة بغير الإقرار؟ و لكن من الجدير البحث عن معنى العدالة قبل التعرّض لهذه الأمور.
الأمر الثاني: في معنى العدالة
أعني: التعاريف المتداولة في كلمات الفقهاء و المنتزعة من فهمهم لنصوص الشريعة.
١- قال بعض: العدالة كيفيّة- حالة، هيئة، صفة، ملكة- نفسانيّة، تبعث الإنسان على ملازمة التقوى، مع حفظ المروءة. و هذا التعريف نسب إلى مذهب من العلماء و الفقهاء، إماميّين و غير إماميّين.[١] ٢- و قال بعض آخر: العدالة عبارة عن مجرّد ترك المعاصي مطلقاً، أو ترك الكبائر؛ و هذا منسوب إلى ابن إدريس رحمه الله.[٢] و جاء في محكيّ كلام أبي الصلاح رحمه الله[٣] و جماعة من العلماء هذا التفسير من العدالة كما نقل عن العلّامة المجلسي[٤] و المحقّق السبزواري رحمهما الله[٥] أنّه الأشهر.
٣- و قد يقال: العدالة عبارة عن الاستقامة في الفعل، الناشئة عن الملكة؛ كما عن
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٣١٥- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٢٦٧- و راجع: مدارك الأحكام، ج ٤، ص ٦٧.
[٢]- كتاب السرائر، ج ١، ص ٢٨٠.
[٣]- الكافي، ص ٣٢٥.
[٤]- بحار الأنوار، ج ٨٨، ص ٢٥.
[٥]- ذخيرة المعاد، ص ٣٠٤.