فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٧ - الثاني عدم الانعزال
كلّ عصر إلى إمام ذلك العصر[١] و لظهور الحال في أنّ التولية مقيّدة بحال الحياة.[٢]
الثاني: عدم الانعزال
و هو قول العامّة[٣] و نسبه الماتن إلى المبسوط و النسبة غير ثابتة كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «و الذي وجدناه في المبسوط في باب كتاب قاض إلى قاض موافقاً للخلاف-: «أنّ الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام»، نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامّة.»[٤] و الدليل على عدم الانعزال وجوه، الأوّل: الاستصحاب؛ لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً فتستصحب[٥]. و يردّ بأنّ الولاية كانت بالنيابة و الفرعيّة كالوكالة فلا تبقى مع بطلان أصلها فإنّه لا معنى لبقاء الولاية بالنيابة مع عدم أصلها.[٦] و الدليل الثاني: أنّ من يصلح لنيابة إمام يصلح لنيابة غيره؛ لأنّ المصلحة في نظرهم واحدة، و لذا نفذت أحكام الفقهاء في زمن الغيبة مع عدم ورود خبر عن إمام العصر عليه السلام بتولّيهم و إنّما ورد عمّن قبله. لكن يرد عليه: أنّه أوّل الكلام بل، لا بدّ من وجود المصلحة في نظر الثاني كما قال المحقّق العاملي رحمه الله.[٧] و الدليل الثالث: أنّه يترتّب على الانعزال مفسدة عظيمة و الضرر العامّ اللاحق بالخلق، لخلوّ البلدان عن الحكّام إلى أن يتجدّد للإمام اللاحق نوّاب.[٨]
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٦٤.
[٢]- نفس المصدر، ص ٦٥.
[٣]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٧٩.
[٤]- القضاء و الشهادات، ص ٦٧.
[٥]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٥٩.
[٦]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٧.
[٧]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٢١.
[٨]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٥٩.