فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - الثاني عدم الانعزال
فشخصيّته باقية لم تمت و إمامته مطاعة لم تنحلّ. و عليه؛ فما دامت الإمامة باقية- و إن تقمّصها آخرون- فإنّ المناصب و الولايات، السالكة مسلكها تكون باقية ثابتة في أماكنها.
و أمّا في صورة غيبة الإمام و قيام الحكومة الشرعيّة على يد نائبه الحقّ، فالقول بعدم انعزال القضاة أمر في غاية الوضوح؛ ذلك لأنّ القضاة المنصوبين من قبل وليّ الأمر إنّما هم في مواقعهم كبقيّة الولاة و الموظّفين من مدنيّين و عسكريّين.
و عليه فلو التزمنا في حقّ القضاة ببطلان جميع أوامر العزل و النصب الصادرة من الدولة و إلغائها بموت وليّ أمرها، فلا بدّ من أن نلتزم بذلك أيضاً في جميع أوامر العزل و النصب و انحلال جميع التنظيمات الإداريّة و المؤسّسات التابعة لها و من ثمّ ينعزل جميع الموظّفين عن وظائفهم من دون استثناء.
نعم، لو قلنا مثل ذلك و التزمنا بأنّ استمرار مباشرتهم لأعمالهم إنّما يحتاج إلى تعيين جديد من قبل الرئيس الجديد، فبالتأكيد أنّ مثل هذا يؤدّي لا محالة إلى تعطيل الأمور في تلك الفترة الانتقاليّة التي تتخلّل ذهاب رئيس و مجيء رئيس آخر.
و هذه هي نفس المسألة التي صرّح بها صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «لا تزول بموته للأصل المؤيّد بما في الانعزال من الضرر العامّ اللاحق للخلق بخلوّ البلدان من الحكّام إلى أن يجدّد الإمام اللاحق نوّاباً فتعطّل المصالح.»[١] و الآن فقد صار معلوماً بأنّ القول بعدم الانعزال ليس من جهة أنّ ولاية الأئمّة عليهم السلام هي ولاية إلهيّة و أنّ أمرهم واحد، بل لأنّ عنصر الاستقرار الواجب توفّره في أيّة حكومة و سلامة تنظيماتها المرتبطة بنظام المجتمع و صحّته يستدعي ذلك.
و هذا أمر لسنا وحدنا نتفرّد في قبوله و الالتزام به بل، إنّ هذا القانون العامّ هو الذي يجري في جميع أنظمة العالم؛ إذ لا توجد في أيّ نظام بادرة إلغاء المناصب الثابتة عند
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٦٤.