تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١١ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
كما يدل الحديث على نشوء ظاهرة منع الحديث النبوي جملة وتفصيلا، من خلال قيام أبي بكر بحرق جميع هذه الأحاديث دون النظر فيها لدفع ما كان يتخوف منه، بمعنى لو كان الدافع في حرقها هو احتواءها على بعض من لم يثق به الخليفة للزم منه عزلها وإبقاء التي فيها من يثق بهم لا أن تحرق جميعها.
ولذلك تركت هذه الحادثة شعوراً عند البعض في منع كتابة الأحاديث الشريفة وروايتها مهما تكن رتبتها صحيحة أو ضعيفة أو مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ ــ عن ابن أبي مليكة قال: (إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم، فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه)[٣٦٩].
والحادثة تدل على تعميم المنع لرواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتحديث بها، وهذا يلزم أن يمتنع الناس عن كتابة هذه الأحاديث لا الحد من نشرها، كما يلزم إتلافها وحرقها امتثالا لما قام به الخليفة، وبكلا الحالين تركت هذه الحادثة شعورا لدى بعض الباحثين بانعدام التدوين عند العرب، وتأخر نشأته إلى ما بعد مائة وخمسين سنة من الهجرة.
دال: ومما عظم الاعتقاد بانعدام التدوين عند العرب، وتخلفهم عن كتابة هذه السنن هو اعتمادهم على ما قام به عمر بن الخطاب من حرق جميع الكتب التي كانت عند الصحابة، والتي احتوت على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو
[٣٦٩] تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٣٢.