صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - خطاب
الشعب الذي يواجه نظاماً ما، الشعب الذي عانى على يد النظام الطاغوتي، الشعب الذي يرى أن هناك شخصاً يقاوم ويعارض هذا النظام الطاغوتي- الذي مارس أبشع أنواع الظلم بحقه- بكل قواه، في مرحلة شبابه وكهولته وحتى عندما حل به ضعف الشيخوخة، ودخل بسبب هذه المعارضة والمقاومة الكثير من السجون، وتعرض للنفي والإهانة، وربما لاقى أنواع التعذيب، فهذا الشعب سيقدر مثل هذا الشخص وسيرفع من مكانته، فطالقاني كان خادماً للشعب والشعب يقدر من يخدمه، ولكن ليس هذا هو السبب كله، فهذه المقاومة وجدت عند آخرين والشعب تأثر وحزن عليهم أيضا، ولكن لم يحصل هذا الانفجار.
يجب أن لا يغيب عن ذهنكم أن هذا الشخص الذي قاوم وعارض هذا النظام الجبار، هو عالم دين في الأصل، وبسبب ذلك أحبه الناس، وعندما يرون تشييع من قدم لهم كل هذه الخدمات فمن الطبيعي أن يحصل هذا الانفجار، لقد شاهدتم في التلفزيون مراسم دفنه، وسمعتم شعارات الناس، ماذا كان الشعار؟ إن عقائد الناس ومبادئهم يمكن أن تفهم من شعاراتهم. على الكتّاب أن لا يجلسوا في غرف مغلقة لوضع المناهج لأنفسهم، فالتصورات النظرية والتوهمية تختلف عن التصورات الواقعية المحسوسة. ماذا كان يقول الناس؟ ماذا كانت شعاراتهم؟ (يا نائب رسول الله أين أنت) كان هذا هتاف الشعب، كانوا يطلقون عليه صفة نائب الرسول، فنائب الرسول هو نائبه من الناحية المعنوية، ومن ناحية المقاومة، مقاومته للنظام الظالم، فالنيابة محققة في مقارعة الجبابرة ومقاومة الظلم، وهي أيضاً محققة في النواحي المعنوية. كان هتافهم (يا نائب الرسول). لقد رأيتم ماذا حصل بتلك الأدوات التي حفروا بها القبر وأخرجوا التراب، كانوا يقدمون عشقهم لتلك الأدوات، كانوا يتدافعون لتقبيلها، لماذا كانوا يقبلونها؟ فهي ليست للتقبيل، فهل كانوا يقبلونها لأن السيد طالقاني كان رجلًا ديمقراطيا؟! إن الباعث الذي يدفعهم لتقبيل ضريح الأئمة الأطهار، دفعهم لتقبيلها وليس لأنه كان منفتحا فكريا، بل لأنهم كانوا يعتبرونه نائب رسولهم. إنهم يقبلون عتبة حرم السيدة المعصومة لأنها ابنة إمامهم، والعتبة هي من الذهب والحديد، فلماذا يقبلون الذهب والحديد؟! يوجد الكثير من الذهب والفضة في الدنيا، وعندما تقع ليرة ذهبية بيدهم، فهل يقبلونها؟! لماذا تقبلون (الحجر الأسود) وتلمسوه وتتباركون به؟ لماذا يذهب ملايين الناس في كل عام ليطوفوا حول بيت حجري طيني؟ بالطبع بسبب الدافع الإلهي. فكلّ ما يرتبط بالله مباشرة له احترام خاص. إنكم عندما تقبلون ذلك الجلد الذي كتب عليه كلام الله، لماذا تقبلونه؟ فهو قطعة من الجلد ليس أكثر، إن السبب هو أن لما يحويه ذاك الجلد من كلام الله. كل شيء لله. وعندما نحترم شخصاً ما فإننا نحترمه لأجل الله. لقد كان شعبنا يقبل هذه الأدوات منذ عدة أيام لأن دافعهم هو السيد طالقاني نائب رسولنا، وهم أنفسهم كانوا يرددون شعارات (يا نائب رسولنا أين أنت) لماذا تريدون أن