صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خطاب
ضعف الحكومة. ولقد رأينا كيف كانت الحكومات التي أسسها الأب والابن في إيران، حكومات مستبدة مفروضة على الشعب، ولهذا فعندما حاصر الحلفاء بلادنا من كل صوب، فإن الشعب أدار ظهره للأب، وعندما ذهب رضا شاه، فرح الشعب وعبر عن سروره وسعادته لهزيمة رضا شاه، لأنهم كانوا يعتبرونه عدوهم. وعندما أخرج الشعب محمد رضا من البلاد، كانوا كأنهم في عيد حقيقي واعتبروا يوم خروجه عيداً لهم. إن هذا الأمر ينطبق على معظم الحكومات الإسلامية- إذا لم نقل جميعها- حيث أنه لا يوجد أي تفاهم بين هذه الحكومات وشعوبها ويعاملون بعضهم على أنهم أعداء. الشعب يفرّ منهم وهم يريدون تحميل الشعب كل أخطائهم. وهذه إحدى المشاكل الموجودة في بلداننا الإسلامية، وحلها ليس قريبا على ما يبدو.
بيد أن لدينا الآن حكومة متفاهمة مع شعبها، والتظاهرات الشعبية في الشوارع تؤكد هذا. وعلى الرغم من أن أعضاء الحكومة لم يستطيعوا أن يفعلوا الكثير لأبناء الشعب لحد الآن، ولكن الشعب متفق معهم ومساند لحكومته، يعني هذه الحكومة هي حكومة شعبية وطنية. أو بعبارة أخرى، إنها حكومة يقف الشعب كله وراءها، في حين أننا لا نرى مثل هذا في أغلب البلدان إن لم نقل كلها، لأن تلك الحكومات تسعى لتحقيق مصالحها وليس مصالح الشعب. وطالما أن هذه المشكلة موجودة فسيظل حال المسلمون كما هو عليه، ولهذا أتضرع إلى الله تعالى أن يأذن بحل هذه المشكلة.
سرّ انتصار الشعب الإيراني على الطاغوت
على الحكومات أن تتأمل في سرّ سباب انتصار شعبنا على القوى الشيطانية. أن جيش هذا الطاغوت ابتعد عنه وأدار ظهره له عندما رأى الشعب يسير في اتجاه مغاير لاتجاهه، لا بل وجّه قوته ضد هذا الطاغوت، وعندما سار الشعب كله في طريق واحد مخالف لطريق الطاغوت تمكن من الانتصار عليه. ولهذا، عندما تتفاهم الحكومات مع شعوبها وتستجيب لمطاليبها فإن شعوبها لن تتخلى عنها، وسيكون من الصعب هزيمتها. ولكن للأسف إن الأيدي الخارجية وعدم نضوج هذه الحكومات لايسمحان بتحقق ذلك.