صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - خطاب
المعاشي ولكن من غير المعقول أن يوصل نفسه للقتل من أجله، كأن يقدم الناس شبابهم للموت من أجل أن يشتروا الخبز بسعر رخيص، إن هذا الأمر غير معقول. ولكن المعقول والصحيح- كما رأينا ورأيتم- هو ما كان في صدر الإسلام، فقد قدم نبي الإسلام (ص) وأولياء الإسلام (ع) كل شيء فداء للإسلام، لأن التضحية في هذا المجال لا تذهب سدىً.
المادية منشأ الانحطاط
أولئك الذين ينفخون في أبواق الاقتصاد ويعتبرونه أساس كل شيء، يفعلون ذلك لأنهم لا يعرفون ما هو الانسان، إنهم يتخيلون أن الانسان كسائر الحيوانات يأكل كما يأكلون ولكن الفرق هو أن هذا يأكل (الكباب) وذلك يأكل العلف ولكن الاثنين من جنس الحيوان، أولئك الذين يجعلون الاقتصاد أساس كل الأمور، يجعلون الانسان بكلامهم هذا حيواناً لأن الحيوان أيضاً عنده الاقتصاد هو كل شيء، الحمار أيضاً همه علفه وحياته تدور حول علفه، إنهم لا يعرفون ما هوالانسان أصلًا. ينبغي أن ندرك أن كل شيء في هذا البلد يجب أن يكون فداء للإسلام. والآن يأتي إليّ العديد من الأفراد والجماعات ويقولون: ادعو لنا كي نصبح شهداء. فهل من المعقول أن يطلب أحد الشهادة لأنه يريد أن يملأ بطنه؟! لا يعقل، فهو يطلب الشهادة لأنه أدرك أنها حياة أبدية. فالأساس هو التوحيد والعقائد الإلهية الحقة وليس البطن، وأولئك الذين يجعلون من الاقتصاد البنية التحتية لكل شيء، يهبطون بعملهم هذا بالانسان إلى حد البهيمة لأنهم أنفسهم أيضاً مثل سائر البهائم.
وجوب أسلمة كل شؤون الدولة
أرجو أن يعرف الجميع بأن هذه الجمهورية، إسلامية، ويجب أن تكون كل شؤوننا إسلامية. لاتزال ذاكرتنا تحمل الكثير من المرارة من العهد الجائر في الخمسين سنة الماضية، ولاشك أنكم عشتم بعضها حيث كل شيء مرتبط بالغرب وأمريكا، التعذيب والسجون. ربما أنكم لم تدخلوا دوائر الاستخبارات، ولكن الكثير من الأصدقاء وأبناء شعبنا لمسوا ذلك، وأحياناً ينقلون لي أن البعض كان يشوى بالمقلاة، يرمونهم في مقلاة حديدية ويصلونها بالكهرباء ويشوونهم، ولاتزال هذه المرارات في ذاكرتنا وذاكرتكم. وقد حان الوقت لنقوض أركان ذلك الطاغوت، فلو قطعنا رأس الأفعى وتركناها فكأننا لم نفعل شيئا، ولهذا فإن التغيير يجب أن يحدث في كل مكان، في كل الوزارات والإدارات وفي السوق وكل الأماكن الأخرى، بحيث أنه إذا جاء أحد ما إلى هنا يجب أن يحس أنه في دولة إسلامية وكل شيء فيها إسلامي. ليس كما هو الحال الآن، الاستغلال والاحجاف هنا والتلاعب في المكاييل هناك،