صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - خطاب
الشعب إلى (الحضارة العظيمة). فإذا كان رئيس الدولة- حسب ما يدعي- يتصرف هكذا من أجل استئصال الغدد اللوزية لأحد أفراد اسرته يحضر طبيباً من أوروبا، فما الذي يبقى لمصداقية البلد ومعنويات شعبه وأطبائه. وأي لطمة تصيب معنويات الجراحين؟ نحن لا نملك شيئاً وليس عندنا شيء. ولكن شبابنا يذهبون إلى الخارج أفواجاً، ليس لأننا لانملك شيئاً بل لأنه إذا لم ير الغرب لن يحصل على عمل، وأكثرهم يذهبون للنزهة واللهو وليس للدراسة، ولقد أخبروني أنهم في أمريكا وانكلترا والدول الأخرى لايمنحون مواطنيهم شهادة التخرج إلا بصعوبة أما لنا فإنهم يعطوننا هذه الورقة بسهولة، لماذا؟ لأنهم لايريدون أن نصبح بشراً وعندما يعود هذا الشاب إلى وطنه ويظهر شهادته فإن الكل ينبهرون بها، فهم لايريدون أن نتطور وقد بذلوا جهداً لكي نبقى متخلفين، وكان ذلك من المخططات الأجنبية.
خشية الغرب من الإنسان الشرقي الملتزم
إنهم يخافون من الإنسان الواعي المسؤول ولابد لهم أن يخافوا منه لأنهم رأوا عندما كان (مدرس) ( [٨٩])- رحمة الله عليه- في مجلس الشورى كيف كان يحول دون الكثير من الأحداث، فمثلًا عندما أمهل الروس مجلس الشورى وهددوا بتحرك الجيش الروسي باتجاه إيران، وباعتراف أحد الغربيين أنفسهم- والذي كتب عن أوضاع إيران- حيث كتب لقد سكت أعضاء المجلس بالكامل باستثناء رجل دين مرتجف اليد وقف وقال: (إذا تقرر أن يقضوا علينا، فلماذا نقتل أنفسنا بأيدينا). وحينها تشجع أعضاء المجلس ورفضوا اللائحة ولم يفعل الروس شيئاً وإنما كان مجرد إرعاب. إن هاتين القوتين الشرق والغرب، وقفوا مقابل بعض وكل منهم يخاف الآخر ولايفعلون شيئاً وإنما يهددون فقط. ففي الآونة الأخيرة وخصوصاً عندما كنت خارج البلاد كانوا يهددوني ويقولون إذا ذهبت سيحدث كذا وسنفعل كذا وأنا كنت أعلم أنه مجرد تهديد، فقد اعتادوا أن يهددوا ويحضروا سفنهم إلى مياه الخليج، ومحاولة ارعابنا، وعلينا أن لا نخشى أحدهما لنرتمي في أحضان الأخرى، بل يجب أن نعرف أنفسنا، وما علينا فعله، وكيف يجب أن تكون حياتنا، وكيف يجب أن تكون أوضاعنا، ولا يعني ذلك رفض علوم الغرب والشرق، كلا، علينا قبولها ولكن يجب ألا نخسر ذاتنا وألا نتخلى عن هويتنا. فعلى سبيل المثال إذا كان هناك شخصان أحدهم شرقي والآخر غربي بمستوى واحد من العلم، فلا يجوز أن نتبع الغربي لأنه يستخدم مصطلحات غربية أو لأنه
[٨٩] السيد حسن المدرس.