صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - نداء
رابعاً: إني أوصي بكل تأكيد بأنه إذا كان للبعض من نواب المجلس ميول تجاه مذاهب الشرق أو الغرب، أو كانوا تحت تأثير الأفكار المنحرفة لتلك المذاهب، أن يحذروا من عكسها على القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية، وليفصلوا مسيرهم المنحرف هذا عن القانون، وذلك لأن سعادة شعبنا تكمن في الابتعاد عن هذه المذاهب والتي تخلفت وتراجعت حتى في الأماكن التي نشأت بها وبالتالي فهي في طريقها إلى الاضمحلال والزوال. ومن تصريحات وكتابات البعض نستنتج أن هناك أفراداً غير مؤهلين لتحديد الأحكام والمعارف الإسلامية وقد وقعوا تحت تأثير المذاهب المنحرفة وفسّروا القرآن الكريم والأحاديث على حسب هواهم وبشكل مطابق لما تريده تلك المذاهب، ولم يدركوا أن أحكام الفقه الإسلامي مبنية على أسس علمية وبحاجة إلى الدرس والبحث والتحقيق الطويل، ولايستطاع الوصول إليها من خلال تلك الاستدلالات السطحية والمضحكة، دون الالتفات الى الأدلة الأخرى والبحث في المعارف الإسلامية العميقة وإني أرجو من أعضاء مجلس الخبراء أن يكونوا يقظين تجاه هذا الأمر.
خامساً: إذا ما رأى علماء الإسلام الأعضاء في مجلس الخبراء أياً من الأسس المبدئية للقانون الأساسي مخالفاً للإسلام، فليعلنوا عن ذلك بكل صراحة دون أدنى خشية من الضجة الصحفية والكتّاب المتغربين، فمثل هؤلاء يرون أنفسهم مهزومين ولن يكفوا عن عبثهم ومناقشاتهم التي لاجدوى منها.
سادساً: ينبغي لنواب مجلس الخبراء المحترمين أن يبذلوا قصارى جهدهم ليكون القانون الأساسي شاملًا وحاوياً للخصائص التالية:
أ- حفظ وحماية حقوق ومصالح جميع فئات الشعب والابتعاد عن التمييز المنبوذ.
ب- تحديد الاحتياجات، ومصالح الأجيال القادمة، كما يقتضيها الشارع المقدس في معارف الإسلام الأبدية.
ج- صراحة ووضوح مفاهيم القانون بحيث لا يسمح للدكتاتوريين والطغاة بتحريفها أو تفسيرها وتأويلها بصورة خاطئة.
د- أن يجسد النموذج السامي والمثل الأعلى للنهضات الإسلامية الأخرى والتي تتطلع الى إقامة المجتمعات الإسلامية مستلهمة من الثورة الإسلامية في ايران.
وفي الختام أرجو الله تعالى التوفيق للجميع وآمل أن تثمر جهود السادة في تدوين قانون أساسي إسلامي حقيقي متطور. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
٢٩ مرداد ١٣٥٨
روح الله الموسوي الخميني