صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - خطاب
التحرر من التبعية للشرق والغرب
في البداية علينا أن نوجه كل اهتمامنا للتفكير كيف علينا أن نخرج من هذه التبعية وكيف نتحرر، وفكرنا وثقافتنا تابعة ومتأثر بالآخرين. ولهذا، علينا الآن أن نسعى جاهدين للخروج من هذه التبعية الفكرية والثقافة الفاسدة الموضوعة بغرض الإيقاع بنا وبالبشرية جمعاء.
اسلوب الحكم في صدر الإسلام
إن طريق الإسلام طريق الصواب والإنسانية، ومن أنواع الحكومات التي اسسها بإمكاننا أن نعرف الفرق بينه وبين الحكومات غير الإسلامية. إن إسلامنا الآن ليس كإسلام صدر الإسلام. ففي زمن الرسول الأكرم (ص) وزمن الإمام علي (ع) كان الإسلام واضحا وصريحا، وإذا ما دققنا قليلًا في صفات القادة المسلمين في ذلك الزمن، وكيف كانت حياتهم، لعرفنا ما هو الإسلام الحقيقي. لقد كان الرسول الأكرم (ص) يجلس في مسجد ليس كمساجدنا أو المساجد الموجودة في أيامنا هذه، وربما كان ذلك المسجد مسجد ليس فيه حصيرة واحدة، إذ كان عبارة عن جدار ارتفاعه متر واحد تقريباً، وسقفه مصنوع من سعف النخيل، وهو عبارة عن غرفة واحدة، وعندما كان الرسول الأكرم يجلس مع أصحابه، فإن القادم من الخارج لم يكن يعرفه من بين أصحابه الباقين، بل كان يسأل: أيكم رسول الله؟ هكذا كانوا يجلسون وربما لم يكن لديهم مثل هذه الأغطية ليضعوها تحتهم. وكذلك كان أمير المؤمنين، فتاريخه معروف بالنسبة لكم، ففي اليوم الذي بايعوا أمير المؤمنين، وبعد الانتهاء من المبايعة، أخذ أدوات حرث الأرض وذهب للعمل، وهكذا يعمل كما في حكومته، الحكومة التي إذا ما قالت: نحن إخوة. فإنها تعني هذه الكلمة بالفعل، أي أنه بمثابة أخ أدنى مرتبة في من سائر إخوته. الإمام علي وكما هو مذكور في التاريخ، فقد كان طعامه في أغلب الأحيان، عبارة عن خبز الشعير، وقد كان دائما يقظا حتى لئلا يسمح لبناته بوضع بعض الزيت أو ما شابه عليه، لكي يغيروا طعمته. هكذا كانت حياته وكان يقول إني أخاف أن يكون هناك شخص ما في مكان ما لا يملك الخبز، وأنا أريد أن أكون هكذا مثل أقل الرعية طعاما. إن هذه الحكومة هي حكومة يستطيع حاكمها أن يقول أننا جميعا أخوة، ولو أن وضعه كان أدنى بالمقايسة مع الآخرين. لقد كانت لديه فروة ينام عليها هو وزوجته السيدة الزهراء، وفي الصباح كان يضع عليها العلف لكي يطعم ناقته. هكذا كانت الحياة، وإن أمثال هذه الحكومات هي التي يحق لها أن تدعي أنها في خدمة الخلق، فليذهبوا ويروا وضع منازلهم ويروا أحوالهم، ويقارونها بأوضاع شعبهم، إن أولئك الذين يقولون: إننا ندافع عن حقوق الإنسان وأسسنا منظمة للدفاع عن حقوق