صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - خطاب
ولنبتعد عن هذا التأثر بالغرب الذي رافقنا طوال التاريخ، لاسيما في الخمسين سنة الأخيرة حيث كانوا يحاولون جرنا إلى الغرب، ومن الطرف الآخر كان هناك من يحاول جرّنا إلى الشرق، لقد أبعدونا عن هويتنا وعن شخصيتنا، وضللوا شبابنا عما كان يجب أن يكونوا عليه. ونحن الآن مكلفون جميعاً بدعوة الناس إلى الطريق المستقيم، إلى صراط الله، طريق الله- الذي هو الطريق المستقيم-، ونقاوم التضليل، فلا نكون منحازين إلى تلك الجهة فنكون دكتاتوريين بكل ما تحويه الكلمة من معنى، ولا منحرفين إلى الغرب الذي يمثل الظلم تحت اسم (حقوق الإنسان)، إذ تجاوزوا كل حقوق الإنسان بظلمهم.
ضياع المذاهب الموحِّدة
التيارات غير الموحدة الآن، تيارات منحرفة ومُحرفة أوجدها أشخاص معينون لمقاصد ومآرب في نفوسهم، من أجل الإيقاع بالشباب الغافلين، أولئك الذين كانوا يقاتلون ويقولون أنهم مع الشعب، وفي خدمة الشعب وباستعمال لفظ الأخوة أو (قارداشي) ( [١٠٤]) كانوا يعبرون عن أنفسهم. وربما بعضكم يذكر، أنه عندما تقرر أن يأتي زعماء البلدان إلى إيران ويجتمعوا هنا، جاء تشرشل ( [١٠٥]) وروزفلت ( [١٠٦]) وتوجها الى محل اقامتهما. ولكن عندما أتى ستالين ( [١٠٧]) أحضر معه على متن طائرته بقرة، ظنا منهم أن الحليب هنا غير صحي! وقد استقبلوه استقبالًا عظيماً. نقل البعض أنهم نقلوه بعربة ذهبية. وكنت ما كانوا يحضرونه للجنود الأميركان والانجليز الذين كانوا هنا، إنهم كانوا يأتون لهم بعصير الليمون، والملابس من هناك. ولكن ما شاهدته أيضاً، حينما سافرت بالباص إلى مشهد، الجنود الروس الذين كانوا قد أفهموهم بأنهم إخوة ولا فرق بينهم ( [١٠٨])، كانوا يتسولون ويطلبون السجائر من الناس ومن المسافرين.
كلا الطرفين كانوا يتلاعبون بشبابنا، فالمعسكر الغربي والشرقي جعلونا أضحوكة لهم. وطالما كان هؤلاء المخدوعون موجودين، وطالما كان هؤلاء المتأثرون بالشرق والغرب موجودين، فلا أمل لدينا بالنجاح.
[١٠٤] كلمة روسية معناها الأخ.
[١٠٥] وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني في زمن الحرب العالمية الثانية.
[١٠٦] فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الحرب العالمية الثانية.
[١٠٧] جوزيف استالين، رئيس الاتحاد السوفييتي، كان خلفا للينين.
[١٠٨] يعني بين رؤساء بلدان الاتحاد السوفييتي الشيوعي وشعوب تلك البلدان (المترجم).