صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - خطاب
فعلى سبيل المثال، كان عمل الأنبياء عملًا عظيماً ومسؤولياتهم كثيرة، ولكنهم بالصبر والتحمل استطاعوا أن ينجزوا المهمة الخطيرة التي أوكلت لهم. ونحن يجب أن نأخذ درساً من الأنبياء ونعمل بجد دون أي تخاذل في سبيل الذود عن الإسلام وصيانته، فالإسلام أمانة بأيدينا ويجب أن نحافظ على هذه الأمانة الغالية.
إذا ما عمل علماء الدين بواجباتهم فإن قلوب الشعب معهم
وإذا أديتم واجباتكم كرجال دين حقيقيين، فإن قلوب الشعب ستكون معكم. وإذا نشب لا سمح الله خلاف بينكم، فإن هذه القلوب التي وقفت معكم سترتد عنكم وهذا الارتداد هو هزيمة لعلماء الدين وهزيمة للإسلام، الإسلام الذي حميناه بكل ما نملك. لهذا فإن ما يتحتم علينا الآن كعلماء دين، واجب مقدس ومهمتنا مهمة خطيرة وحساسة ويجب أن نقوم بها على أحسن وجه.
مضار الخلاف بين علماء الدين
إن هذه الخلافات التي أسمع أنها تقع بين علماء الدين في الأماكن المختلفة مؤلمة للغاية. لِم نختلف؟ وعلى أي شيء نختلف؟ فكلنا رضينا بالإسلام دينا وكلنا لدينا قرآنا واحدا، وكلنا نعترف بأئمة الهدى، ونعلم أن الطريق واحد، وكلنا رفضنا نظام الطاغوت وقبلنا بقيام الجمهورية الإسلامية ... فلم الاختلاف؟!
إني أسمع عن خلافات تنشب أحياناً بين البعض، أرجو الله أن لا تكون واقعية، فهي لا تخدم مصلحة أي من طرفي النزاع، ولاتخدم مصلحة الإسلام أيضاً. فلا يظن أحدكم أنه لو أني خالفته فإن هذا الخلاف سيعود بالضرر عليه وحده، لا، هذا الخلاف سيعود علي بالضرر أيضاً. إذاً أي نزاع أو اختلاف ينشب بين رجال الدين في أي منطقة أو مدينة سيعود بالضرر على المختلفين، وسيعود بالضرر على رجال الدين في هذه المنطقة أو المدينة وسيعود بالضرر على الإسلام نفسه. وأود منكم هنا أن تنتبهوا جيدا لمعاني عباراتي هذه، ففي أي مكان تقيمون قد تحدث بعض الخلافات الناجمة طبعاً عن سوء تفاهم أو عن أخطاء غير مقصودة، وعند مشاهدة هذه الخلافات فإن ما يتوتجب على أي شخص منا، سواء أكان رجل دين أو إمام جماعة أو خطيب، هو أن يتوجه إلى الأخوة المختلفين ويدعوهم إلى حل مشاكلهم وإنهاء خلافاتهم، وأن لا ينسوا أنهم إخوة وأن عليهم أن يعملوا معاً لنشر الإسلام وتقدمه وازدهاره ... إذن الإسلام هو الهدف، وما نحن فيه الآن هو بفضل الإسلام، فيجب علينا أن نحافظ عليه ونصونه، وهذه الخلافات الجزئية لن يكون لها انعكاس جيد بين الشعب، والشعب لن يتقبل هكذا اختلافات. فلو فرضنا أن اثنين اختلفا، وكل منهم يرى أنه