صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٩ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٥ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: اضطرابات ما بعد الثورة وضرورة إزالتها
المناسبة: ولادة الإمام المهدي (عج)
الحاضرون: عمال مصفى النفط في مدينة تبريز
بسم الله الرحمن الرحيم
اضطرابات الثورات
يجب أن نفكر بالذي صنعناه، وبما يجب أن نصنعه في المستقبل وتكليفنا تجاهه. إن ما أنجزه شعبنا كان بمثابة المعجزة التي لا يمكن تطبيق القوانين الطبيعية عليها، لأن هذا الشعب كان أولا: يخاف كثيرا من الأجهزة المخابراتية وعملائها، حتى أنه عندما كان يسمع باسمها كان يرتجف من الخوف. وثانيا: لم يكن يملك شيئا يواجه به قوة عظيمة كتلك، ومع كل هذا فقد حدث تغيّر في المعنويات وتحول الشعب إلى كائن آخر، من جبان إلى شجاع، من خائف من ظل رجال الشرطة إلى مقاوم للشاه استطاع التغلب عليه وطرده. أنتم الآن حققتم انتصارا عظيما بتفجيركم للثورة. وكما تعرفون فبعد كل ثورة يحدث الكثير من الاضطرابات. ولكن الاضطرابات بعد ثورتنا هذه كانت قليلة والحمدلله، وعلى الرغم من أن ظاهرها يبدو كبيرا، ولكنها إذا ما قورنت باضطرابات الثورات الأخرى في العالم فإنها تبدو قليلة جدا. لقد خرّب عملاء النظام السابق كثيرا في بلادنا وأخذوا قروضا كثيرة ألقوا تبعاتها علينا وذهبوا، تركوا طاقاتنا البشرية متخلفة، واقتصادنا منهار، والجيش أيضا قلبوه رأسا على عقب، وكل الوزارات والإدارات باتت تسبح في بحر من الفوضى.
الحاجة إلى الوقت لإعادة اعمار البلاد
أنتم الآن تطلبون أن يتغير كل شيء دفعة واحدة، تريدون أن يتم القضاء على جميع المستبدين في الوزارات واستبدالهم بأناس صالحين في لحظة واحدة، ولكن هذا صعب جدا، فالنظام السابق عمل طوال خمسين عاما على إزاحة الأشخاص الصالحين! والآن الحكومة الجديدة تبحث عن هؤلاء لتعيدهم إلى أماكنهم وتزيل أولئك المستبدين الواحد تلو الآخر. الحكومة لا تستطيع أن تفعل كل ذلك في آن واحد، لأنها إن فعلت ذلك فسيتزعزع