صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - خطاب
جميع نقاط العالم تنتابها حالة اضطراب وتشويش عندما تمر في مرحلة الثورة وصولا إلى مابعد الثورة، فإن إيران والحمد لله لم تصب بهذه الحالة سواء في أيام الثورة أو الآن. وإذا أمعنتم النظر في الثورات العظيمة في أرجاء العالم، فإن الفساد الكبير الذي حدث في تلك الثورات والمجازر وحتى الصعوبات لايمكن مقارنتها مع ماحدث هنا مطلقا، والسبب أن هذه الثورة كانت ثورة إسلامية، والفساد الذي حدث خلال هذ الثورة ضئيل جدا إذا ماقورن بالفساد الذي رافق تلك الثورات. ولكن لابد أنكم تعلمون الآن والحكومة والجميع أيضا يعلمون، أن الاضطرابات والمشاكل بدأت بالازدياد والسبب هو تلك الأيدي الخبيثة التي تحيك المؤامرات لتحرمنا من قطاف ثمار نهضتنا، ونحن الآن نواجه صعوبات جمّة علينا أن نحلها حتى نتمكن من تأسيس حكومة مستقرة وتشكيل مجلس للشورى ووضع الدستور وانتخاب رئيساً للجمهورية، وعندما ننتهي من كل هذا سنبدأ عملية البناء. والحكومة ليست ضد أي شيء من هذا ولكن الاضطرابات كثيرة، وهي تعمل ليلا نهارا لحلها، وأنا أيضا أواجه هذه المشاكل ليل نهار، ولستم الوحيدين الذين لديهم مشاكل تريدون حلها. من كل أرجاء إيران يأتون إلى هنا ويحملون معهم مشاكل كثيرة، وكل مجموعة تأتي إلى هنا تظن أن مشاكلها أكثر من مشاكل الأماكن الأخرى، ويقولون أن الخراب والدمار الذي لحق بهم كان أكثر من خراب ودمار المناطق الأخرى. يقول هذا البختياريون، والقادمون من الأهواز ومن كل مكان، الكل يقولون نفس الشيء ويعرضون نفس المشاكل.
ونحن يجب ألا نفقد معنوياتنا في مواجهة هذه الصعاب، فأنتم أيها الشباب المحبين لله استطعتم بمعنوياتكم هذه أن تقضوا على أكبر التحديات ألا وهو النظام البائد، فحافظوا على هذه المعنويات العالية والله سيكون معكم، وعندما يكون الله مع أحدهم فإن أعماله كلها ستتحقق. بطبيعة الحال بعد كل ثورة توجد مجموعة من الصعوبات، ولكن أقول لأولئك المؤمنين بالثورة، المؤمنين بالنهضة، طالما أنكم لازلتم تحتفظون بمعنوياتكم العالية وإيمانكم بالثورة، فإن الله تبارك وتعالى سيكون معكم وسيدفعكم إلى الأمام. ولكن قد تصاب هذه المسيرة بالبطء أحيانا وقد تصبح أسرع أحيانا أخرى، قد تواجه بعض التحديات، فطريق الحق مليء بالتحديات، وكل طريق إلى الحق له تحدياته الخاصة، فالشياطين جالسون على حافة طريق الحق ينتظرون الناس ليحرفوهم عن طريقهم، ليس الآن فقط، حتى في زمان الأنبياء كانوا كذلك، والصعوبات التي واجهت النبي الأكرم (ص) كانت أكبر من الصعوبات التي واجهتنا، والصعوبات التي واجهت أمير المؤمنين (ع) كانت أكبر أيضا، إن مشاكلهم كانت أكثر من مشاكلنا، فحتى أصدقاءهم كانوا يقفون في طريقهم، فأولئك الذين وقفوا في وجه أمير المؤمنين (ع) في معركة صفين وجردوا سيوفهم في وجهه (ع)، كانوا من أصحابه المخلصين، وقد يكون ماعاناه أمير المؤمنين (ع) من المخلصين