صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - خطاب
التزكية مقدمة على تعلّم الحكمة والكتاب
في صلاة يوم الجمعة حيث يجتمع المسلمون، يقوم إمام الجمعة بقراءة سورتين منتخبتين، ففي الركعة الأولى يقرأ سورة (الجمعة) وفي الركعة الثانية يقرأ سورة (المنافقين). ففي سورة الجمعة، يذكر الله تعالى الهدف من بعثة الرسول الأكرم (ص) حيث يقول تعالى (يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ( [٥٤])، أي بعث الرسول (ص) لتزكية الناس أولًا ثم لتعليمهم الكتاب والحكمة، والتزكية هي أن يتلو رسول الله (ص) آيات الله على الناس لتزكيتهم ثم يعلم أولئك الناس الكتاب والحكمة. ثم يذكر الله تعالى علماء السوء الذين تعلموا العلم ولم يعملوا به، وينعتهم سبحانه في كتابه العزيز بأسوأ الصفات حيث يقول عز من قائل: (مثل الذين حُمّلوا التوارة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً) ( [٥٥]). فعندما لايتأثر الإنسان بالعلم الذي تعلمه يخرج عن إنسانيته، فالذين تعلموا ولم يعملوا بعلمهم ولم ينفعهم علمهم بشيء، مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الكتب على ظهره. فالعالم الذي لا يترتب عليه التزاماً ونمواً فكرياً ولا يدعو الى هداية الناس، فإن حامله كمن يحمل على ظهره كتباً مثلما يفعل الحمار. فهنا ذكر تعالى ضرورة أن يميز الناس بين عالم السوء وعالم الخير الذي يعرف مهامه في هذا الزمن ويقوم بها. إضافة الى ذلك ثمة نقاط أخرى كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها.
المنافقون في القرآن الكريم
في السورة الثانية أي سورة المنافقين، يذكر الله صفات المنافقين وكيف أنهم يظهرون الإيمان بالله وهم كاذبون، وقد ذكرهم سبحانه في كتابه العزيز بأسوأ الصور ومثلهم للناس كي يعرفونهم. فلا يجب تصديق أحد بمجرد أنه قال أنا مسلم أو قال أنا أقبل الجمهورية الإسلامية، بل ينبغي النظر إلى أعماله، أي ماذا فعل لصالح هذه الجمهورية. إن أولئك الذين يظهرون الإسلام، وعملياً يقومون بإثارة الفتن بين فئات الشعب الإيراني وقتل شبابه، مثلما فعلوا في كردستان حيث رأينا كيف قتلوا شبابنا، إن أولئك يزعمون بأنهم مسلمون، ولكنهم منافقون يبغون الوقيعة بين الناس. فها هم وبعد أن دمروا كردستان يزعمون أنهم من أهل السنة وأنهم مسلمون، فإن كنتم كذلك فاعملوا بفتاوى كبار علماء السنة وأطيعوا أولي الأمر منكم، أطيعوا حكومتنا فنحن مسلمون أيضا، وواجب عليكم بحكم الإسلام وبحكم القرآن وحكم علمائكم ومشايخكم أن تتبعوننا فإن كنتم حقاً مسلمين فلما لاتعملون بتعاليم القرآن؟! لماذا لا تقتدوا بعلمائكم ومشايخكم الكبار حسبما
[٥٤] سورة الجمعة، الآية ٢.
[٥٥] سورة الجمعة، الآية ٥.