صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - خطاب
صالح الشعب ب- (السياسيين) وكانت هذه الكلمة تعتبر شتيمة، وإذا وجدت جريدة في منزل أحدنا كان يلام على ذلك، وكانوا يقولون ما شأن رجال الدين بالسياسة، هكذا كانوا يضللون الناس ويتخذون ذلك ذريعة للإساءة لعلماء الدين. فحينما كنا في السجن وأرادوا اطلاق سراحنا، نقلونا إلى غرفة كبيرة دخل إليها باكروان [٢٦] ومولوي [٢٧] وقد تحدث باكروان قائلًا: أن السياسة عبارة عن كذب وخداع ومكر واحتيال فاتركوها لنا. وطلبوا منا أن لا نتدخل في شؤون السياسة. وقد قلت له: (إذا كانت السياسة كذلك فلتكن لكم)، وكتبوا حينها في صحافتهم: (لقد تم الاتفاق بين فلان وفلان)، وعندما أتيت إلى المنبر رديت عليه. فهم يطلبون منا نحن المعممين أن ننشغل في مدارسنا فقط وأن نترك مقدرات الشعب لهم. أن نتحدث الى الناس في الحلال والحرام. حتى هذا لم يكن مسموح لنا أن نتحدث عنه بصراحة. لقد تم اهمال تعاليم الإسلام حول القضايا الرئيسية والاكتفاء بالشؤون الشخصية. فلا يحق لنا الخوض في قضايا من قبيل واجبات الحكومة تجاه الشعب ووظيفة الشعب تجاه الحكومة، وكيف يجب أن تكون الحكومة وسمات الحاكم وأجهزة الدولة والقضاء فهي أمور لايريدون أن نتدخل فيها، حتى ظن الكثيرون في ذلك الوقت أنهم كانوا على صواب وكنا نرى في قراءة الجريدة عيبا، وكنا نتجنب ذلك. يعني نحن أيضاً كنا جزءاً منهم.
تحول الشعب كان معجزة
لقد شهدنا تحولًا في السنتين أو الثلاثة الأخيرة وكان تحولًا كبيراً للغاية. طبعاً إن هذه النهضة يتجاوز عمرها الخمسة عشر او الستة عشر عاماً، غير أن هذا التحول حصل في السنوات الأخيرة. ففي السابق لو أمر أحد رجال الشرطة بشيء، ما كان يجرؤ أحد من صنّاع وتجار السوق في طهران على مخالفته. وإذا ما أمر برفع الأعلام والزينة في يوم (٤ آبان) [٢٨] لأطاع الجميع هذا الأمر. غير أن نفس هؤلاء الناس الذين لم يكونوا قادرين على مخالفة أوامر هؤلاء المأمورين، نزلوا اليوم إلى الشوارع وتظاهروا وهتفوا بالاطاحة بنظام الشاه ولم تعد الدبابات تخيفهم ولا حتى جنود الشاه.
فمثل هذا التغيير معجزة. تغير شمل الجميع. فبوسع الجميع اليوم أن يناقشوا شؤون البلاد اليومية والسياسية. إن نفس هذه الفئة التي كانت تعتبر قراءة الصحف عيباً، لم يبق بيتاً من بيوتها إلا وأهله يملكون التلفزيون والراديو ويطالعون الصحف، ويطرحون المشاكل
[٢٦] حسن باكروان، رئيس منظمة الاستخبارات الايرانية آنذاك (السافاك).
[٢٧] العقيد مولوي مساعد رئيس دائرة استخبارات طهران.
[٢٨] الرابع من شهر آبان، يوم ولادة محمد رضا بهلوي.