صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - خطاب
شعبنا ولكنني أذكر صورة رأيتها في الجريدة آنذاك لمحمد رضا عندما كان في زيارة لأمريكا وهو إلى جانب الرئيس الأمريكي جونسون، حيث كان جونسون واقفاً بنظارته الشمسية ينظر إلى جهة أخرى ومحمد رضا واقفاً الى جانبه كالعبد. أجل، عندما يذهب الى اميركا يظهر بهذه الصورة المذلة، وحينما يعود الى البلاد يظهر القوة والجبروت، وهذا هو شأن الحكومات الخائنة، حيث تخشى أبناء شعبها، ولذلك فإنها تجند قوات الشرطة والجيش لخدمتها ومواجهة الشعب. ومثل هذا يناقض تماماً المهمات التي ينبغي أن توكل الى قوى الأمن الداخلي وقوات الشرطة، ويناهض المفهوم الذي يريده الإسلام لهذه القوات.
خصائص قوى الأمن الإسلامية
قوى الأمن الإسلامية لم تكن يوماً من أجل قمع أبناء الشعب بل هي صديق وخادم له ومدافعة عنه، وأمام الأعداء قوة ضاربة رادعة، ولدينا المثال على ذلك، تلك العدة القيلة من المؤمنين بأسلحتها البسيطة، كيف قاومت وانتصرت على أكبر إمبراطوريتين عرفهما ذلك العصر، الرومية والفارسية، انتصر المسلمون بسبب إيمانهم بالله واتكالهم عليه. ففي إحدى المعارك المعروفة باسم معركة السلاسل، كانوا يربطون الجنود بالسلاسل على شكل مجموعات مؤلفة من ٥٠٠ أو ١٠٠٠ محارب حتى لا يتمكن أحدهم من الفرار بسبب جبنهم. وبطبيعة الحال إن مثل هذا الجيش ليس بوسعه أن يقاتل.
بيد أن رؤية الإسلام الى الحكومة، الى قوى الأمن وقوات الشرطة والجيش، على العكس من ذلك تماماً. فالشرطة اليوم أصدقاء لأبناء الشعب وفي خدمة الشعب، كما أن الجيش مكرس لحماية ودعم مصالح الناس، هكذا نريدهم مع أبناء الشعب، وكذلك نريدهم أقوياء في مواجهة الأجانب المعتدين (أشداء على الكفار رحماء بينهم) [١٨]. نريد روح الألفة والمحبة والصداقة بين الحكومة والجيش وكافة أبناء الشعب، هذا هو أمر القرآن الكريم، فقوى الأمن هي لحماية أمن البلد وحفظ سلامة الناس ومالهم وأرواحهم وليس لإرهابهم.
وظيفة قوى الأمن في نظام الجمهورية الإسلامية
أنتم الآن في ظل الجمهورية الإسلامية وقد ذهب الطاغوت دون رجعة وجاء دوركم لتكونوا مسلمين حقيقيين كما كانت الشرطة في زمان أمير المؤمنين علي (عليه السلام). يجب أن يحبكم أبناء الشعب كما كانوا يحبون شرطة ذلك الزمان ويستقبلونهم بمحبة وشعور بالأمان. فأنتم لم تعودوا شرطة الطاغوت، لاتظنوا أنكم أقوى من الشعب، لقد رأيتم بأم أعينكم كيف أنه عندما أراد أبناء الشعب التغيير لم تستطع كافة قوى العالم الوقوف في
[١٨] سورة الفتح، الآية ٢٩.