صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - خطاب
العلم والأمانة وتكونوا أمينين على علمكم من جهة ومزكين لنفوسكم ومتحكمين بها من جهة أخرى، لأن النفس متمردة وتمردها يسقط الإنسان على الأرض كما لو أنه ممتطي حصاناً متمرداً جامحاً فإن هذا الحصان يقضي على فارسه. ونفس الإنسان متمردة أكثرمن أي شيء آخر، وتمرد النفس يقضي على الإنسان. ولتكن كل خطوة تخطونها في طريق العلم مترافقة مع خطوة أخرى لكبح جماح أنفسكم ومنعها من التمرد، لأنه عندما يفلت عنانها تفقد السيطرة عليها آنذاك. لذلك عليكم كبح جماح أنفسكم بأنفسكم. وعندما يتحقق هذا النوع من التربية والتعليم في بلد ما سيكون هذا البلد حراً مستقلًا، قادراً على تأمين احتياجاته وإصلاح ثقافته وكل ما يلزم، وتكون حكومته قادرة على مواجهة الانحراف، ولن يكون جيشها متسلطا على الشعب وشرطتها لن تستطيع استغلاله، وإدارتها المحلية حريصة على عدم ارتكاب الأخطاء. إن مقدرات كل بلد في يد جامعاته سواء كانت جامعات العلوم الحديثة أو جامعات العلوم القديمة، لذا فالمهم أن يكون الذي سيتخرج من هذه الجامعات بنوعيها، إنسانا وليس دابة تحمل على ظهرها بعض الكتب. وحاولوا أن لاتكونوا أنتم والعلوم الطبيعية في طرف، ودارسو العلوم الفقهية والإلهية في طرف آخر، بل ابحثوا في دقائق العلوم، ولكن لاتغفلوا عن جهل أنفسكم وعن تمرد النفس، لأنكم إن غفلتم، فإن كل خطوة تخطونها على طريق العلم ستبعدكم عن الإنسانية أكثر فأكثر، فالإنسانية طريق مستقيم وإذا سار أحدكم على هذا الطريق معوجاً فإنه سيبتعد عن الإنسانية، وكل من وجد الخط المستقيم ولم يسر عليه فإنه حتما سيبتعد عن الإنسانية. وكما لو أننا فرضنا خطا مستقيما وانطلقنا من نقطة عموديا عليه فكلما قطعنا مسافة أكبر ابتعدنا أكثر عن الخط المستقيم.
ضرورة إصلاح النفس
وكلما أصبحت المعلومات أكثر، فإننا إن لم نكن على الطريق المستقيم وإن لم نستطع السيطرة على علمنا وأنفسنا وإذا لم نستطع كبح جماح النفس في هذا الطريق المستقيم، فإن بعدنا عن الإنسانية سيصبح أكبر، ويصبح من الصعب على الإنسان أن يرجع إلى الإنسانية.
أنتم الآن شباب وتنعمون بعنفوان الشباب ولله الحمد ولم يصبكم ضعف الشيخوخة بعد، ولهذا تستطيعون إصلاح أنفسكم بسرعة، فلا تحاولوا أن تتركوا التوبة إلى آخر العمر، لأنها غير ممكنة في ذلك الوقت، فالإنسان إذا لم يتابع هذا الأمر في بداية العمر ولم يسع لبناء نفسه فإنه لن يستطيع فعل ذلك في آخر العمر، لأن القوى الشيطانية ستكون قد استفحلت في داخله وستكون قوة الإنسان وإرادته قد خارت ولم يعد بوسعه فعل أي شيء.